الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٣٩ - سرر
[سرب]*:
ابن عمر رضي اللّٰه عنهما- الدنيا سجن المؤمن، و جَنّة الكافر، فإذا مات المؤمن تَخَلَّى له سَرْبه، يَسرح حيث يشاء.
يقال: خَلِّ سَرْبه؛ أي وجهته التي يمر فيها. و قال المبرِّد: فلان واسع السَّرْب؛ أي المسالك و المذاهب؛ أراد أنها للمؤمن كالسِّجن في جَنْب ما أُعدَّ له من المثوبة، و للكافر كالجنة في جَنْب ما أُعدّ له من العقوبة.
و قيل: إن المؤمن صرف نفسه عن الملاذّ و أخذها بالشدائد، فكأنه في السجن، و الكافر أمْرَحَها في الشهوات، فهي له كالجنّة.
[سرف]*:
عائشة رضي اللّٰه تعالى عنها- إن لِلَّحم سَرَفاً كسَرَف الخمر.
قيل: هو الضَّرَاوة. و المعنى: إن من اعتاده ضَرِيَ بأكله فأسرف فيه، فِعْلَ المُعاقر في ضَراوته بالخمر، و قلّة صبره عنها.
و منه
الحديث: إن للّحم ضَراوة كضراوة الخمر، و إنّ اللّٰه يبغض البيتَ اللَّحِمَ و أهلَه.
و وجه آخر: أن يريد بالسَّرَف الغفلة، يقال: رجل سَرِف الفؤاد؛ أي غافل. و سَرِفُ العقل؛ أي قليل العقل، قال طَرَفة:
إن امْرأً سَرِفَ الفؤاد يَرَى * * *عَسَلًا بماء سحابةٍ شَتْمِي [١]
و يجوز أن يكون من سَرَفت المرأة صبيَّها إذا أفسدتْه بكثرة اللبن، يعني الفساد الحاصل من جهة غِلْظة القلب و قسوته و الجرأة على المعصية، و الانبعاث للشهوة.
[سرر]:
ذُكر لها رضي اللّٰه عنها المتعة فقالت: و اللّٰه ما نجد في كتاب اللّٰه إلّا النكاح و الاستسرار. ثم تلت: وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حٰافِظُونَ إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ* [المؤمنون: ٥، ٦].
أرادت التَّسرِّي، و هو اسْتِفْعَال، من السرِيّة على مَنْ جعلها من السِّرّ، و هو النكاح أو من السرور.
معنى المُتعة: أنّ الرجل كان يُشارِط المرأة شَرْطاً على شيء بأجلٍ معلوم، يستحِلّ به
[٢] (*) [سرب]: و منه الحديث: من أصبح آمناً في سربه معافىً في بدنه. و في حديث موسى و الخضر (عليهما السلام): فكان للحوت سرباً. و منه حديث علي: إني لأُسرِّبُه عليه و في صفته (عليه السلام): أنه كان ذا مسربة. و في حديث آخر: كان دقيق المسربة. النهاية ٢/ ٣٥٦، ٣٥٧.
[٣] (*) [سرف]: و منه في حديث ابن عمر: فإن بها سرحةً لم تعبل و لم تُسْرف. و الحديث: أردتكم فسرفتكم.
و في حديث الحديبية: أنه تزوج ميمونة بسرف. النهاية ٢/ ٣٦١، ٣٦٢.
[١] البيت في ديوان طرفة ص ١٤٣.