الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٤٢٩ - غرر *
[غرق]*:
قال سَلَمَة بن الأكوع رضي اللّٰه تعالى عنه: غزونا مع رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)، فرأينا رجلًا من المُشركين على جمل أحْمر، فخرج ناس في أَثْره، و خرجت أنا و رجل من قومي من أسْلَم؛ و هو على ناقة وَرْقاء، و أنا على رِجْلي؛ فأغْتَرَقُها حتى آخذ بِخُطَام الجمل؛ فأضرب رأسه. فنفّلني رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) سَلبَه.
يقال للفرس إذا خالَط الخيلَ ثم سبقها: قد اغْتَرَقها. و من رواه بالعين فقد ذهب إلى قولهم: عَرَقَ الرَّجُل في الأرض عُروقاً، إذا ذهب، و جرت الخيل عُروقاً، أي طَلَقاً. قال قَيْس بن الخطيم:
تَغْترِقُ الطَّرْف و هي لاهيةٌ * * *كأنما شَفَّ وجهَها نُزُفُ [١]
و قد رواه ابن دريد بالعين ذاهباً إلى أنّها تسبق العين؛ فلا تقدِر على استيفاء محاسنها، و نُسِب في ذلك إلى التصحيف، فقال فيه المفجّع:
ألست قِدْماً جعلت «تعترق الطَّ * * *رف» بجهل مكان «تَغْتَرِقُ» [٢]
و قلت «كان الخِباء من أَدَمٍ» * * *و هو «حِباءٌ» يُهْدَى و يُصْطَدَقُ
[غرر]*:
لا غِرَار في صلاة و تسليم- و روي: و لا تَسْليم.
هو النُّقْصان، من غارّت الناقة، إذا نَقَص لبنُها؛ و رجل مُغَارُّ الكَف، و إنَّ به لمغارّة؛ إذا كانَ بخيلًا؛ و لِلسُّوق دِرَّة و غِرار؛ أي نَفاق و كساد. و منه قيل لقلة النوم غِرار.
و
في حديث الأوزاعي (رحمه اللّٰه): كانوا لا يَرَوْن بِغِرار النومَ بأْساً.
يعني لا يَنْقُضُ الوضوءَ.
- و في دعاء ابن هبيرة: أعوذ بك من كل شيطان مستغرب و كل نبطي مستعرب. النهاية ٣/ ٣٤٨، ٣٤٩، ٣٥٠، ٣٥١، ٣٥٢.
[٣] (*) [غرق]: و منه الحديث: الحَرِقُ شهيد، و الغَرِقُ شهيد. و في حديث وحشي: أنه مات غرقاً في الخمر. و الحديث: فتكون أصولُ السِّلْق غُرْقَة. النهاية ٣/ ٣٦١، ٣٦٢.
[١] البيت في ديوان قيس بن الخطيم ص ٥٥.
[٢] البيتان في المزهر ٢/ ٣٦٦، و سمط اللآلي ص ٤٢٢.
[٤] (*) [غرر]: و منه الحديث: أنه جعل في الجنين غرةً عبداً أو أمة. و في حديث ذي الجوشن: ما كنت لأقيضه اليوم بغرةً. و الحديث: غُرُّ محجلون من آثار الوضوء. و الحديث: عليكم بالأبكار فإنهن أغرُّ غُرَّةً. و في حديث علي: اقتلوا الكلب الأسود ذا الغرتين. و الحديث: المؤمن غِرُّ كريم. و في حديث الجنة: يَدْخلني غِرَّة الناس. و في حديث ابن عمر: إنك ما أخذتها بيضاء غريرة. و الحديث: أنه نهى عن بيع الغرر. و في حديث الدعاء: لأن أغتر بهذه الآية و لا أقاتل أحبُّ إلي من أن أغتر بهذه الآية.
و في حديث عائشة تصف أباها: فقالت: ردَّ نشر الإسلام على غرِّه. و في حديث معاوية: كان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يَغُرُّ علياً بالعلم. و في حديث حاطب: كنت غريراً فيهم. النهاية ٣/ ٣٥٣، ٣٥٤، ٣٥٥، ٣٥٦، ٣٥٧.