الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٩٢ - زمم
تعالى يقول: وَ أَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ
[النساء: ٢٥].
يقال: ازْحَلفَّ عن كذا و ازْلَحفَّ؛ إذا تنحّى. و ازلَحفَّ من ازحلَف كاطمأن من اطأَمنَّ. لقولهم: زَحْلَفْته فتزَحْلَف. كما قالوا: طامنه فتطامن؛ و زعموا أن الروايةَ بتخفيف الفاء، و هي من أوضاع العربية على مراحل. و الصوابُ: ازْلَحفَّ كاقشعرَّ أو ازَّحْلَفَ؛ على أن الأصلَ تَزلْحفَ قلبُ تَزَحْفَ فأُدْغِمت التاء في الزاي.
ازلّم في (رج). كالزّلَفَة في (نغ). المزدلف في (نس). المزالف في (را). مزلة في (دح). بالأزلام في (به). الأَزْل في (ال).
الزاي مع الميم
[زمر]*:
النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)- نَهَى عن كَسْب الزَّمَّارة.
هي التي تَزْمُر. و قيل هي الزَّانيةُ. و لا يَخْلو من أن يكونَ من زمرتُ فلاناً بكذا و زَمَجْته إذا أغريته- عن الأصمعي. لأنها تُغْرِي الرجال على الفاحشةَ، و تُولِعُهم بالإقدام عليها. أو من زَمَر الظبي زَمَرَاناً إِذا نقز [١]- عن أبي زيد. لأن القِحاب [٢] موصوفات بالنَّزَق؛ كما أنَّ الحواصن يُوصَفْنَ بالرَّزَانة.
[زمج]:
أو من زَمَر القِرْبَة و زَمَجها إذا ملأها؛ لأنها تملأ رحِمها بنطفٍ شَتّى، أو لأنها تعاشر زُمَراً من الناس.
و من قال: الرَّمازَة فقد جعلَها من الرَّمْزِ؛ لأن عادة الزَّوانِي التقحّب و الإيماض بالعينين و الشفَتَيْن؛ و قال الأخطل:
أحَادِيثُ سَدَّاهَا ابنُ حَدْرَاء فَرْقَدٌ * * *و رَمَّازَة مالتْ لمن يَسْتَمِيلُها [٣]
و يجوز: أن تُجْعل من رمز و ارتمز بمعنى زَمر؛ إذا نقز.
[زمل]*:
قال في شهداءِ أُحُد: زَمِّلُوهم في دمائهم و ثيابهم.
أي لُفُّوهم، يقال: زَمّله في ثيابه فتزمّل و ازَّمل.
[زمم]:
لا زِمَامَ و لا خِزَامَ و لا رَهْبَانيَّة و لا تَبَتل و لا سياحةَ في الإسلام.
[٤] (*) [زمر]: و منه حديث أبي بكر: أبمزمور الشيطان في بيت رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم). و منه حديث الحجاج: ابعث إليّ بفلان مزمرّاً مسمَّعاً. النهاية ٢/ ٣١٢.
[١] نقز: وثب صعداً.
[٢] القحاب: جمع قحبة، و هي البغي سميت بذلك لأنها كانت تؤذن طلابها في الجاهلية بسعالها.
[٣] البيت في لسان العرب (رمز).
[٥] (*) [زمل]: و منه حديث السقيفة: فإذا رجل مزمَّل بين ظهرانيهم. و منه حديث أسماء: و كانت زمالة رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) و زمالة أبي بكر واحدة. النهاية ٢/ ٣١٣.