الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٧٨ - زخرف *
[زحل]*:
الأشعري- أتاه عبدُ اللّٰه بن مسعود رضي اللّٰه عنهما يتحدَّث عنده، فلما أُقيمت الصلاة زَحَل و قال: ما كنتُ أتقدَّمُ رَجُلًا من أهل بَدْر.
زَحَل و زَحك أخوان: إذا تباعد و تنحَّى. و ما لي عنه مَزْحَل و لا مَزْحَك.
و المعنى أنه قدَّم عبد اللّٰه و تأخّر.
تزحزَحْتُ في (رح).
الزاي مع الخاء
[زخرف]*:
النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)- قال لعيَّاش بن أبي ربيعة حين بعثه إلى بني عبدِ كُلَال: خذ كتابي بيمينك، و ادْفَعْه بيمينك في أيمانهم فهم قائلون لك: اقرأ فاقرأ: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتٰابِ وَ الْمُشْرِكِينَ [البينة: ١]. فإذا فرغتَ منها فقل: آمن محمد و أنا أوَّلُ المؤمنين؛ فلن تأتيَك حجة إلا دَحَضَتْ، و لا كتاب زُخْرِفَ إلا ذَهَب نوره و مَخَ لونهُ. و هم قارئون؛ فإذا رَطَنوا فقل: ترجموا؛ فإذا تَرْجَموا فقل: حسنٌ، آمنتُ باللّٰه و ما أنزلَ من كتاب، فإذا أسلموا فسَلْهم قُضْبَهم الثلاثةَ التي إذا تخصَّرُوا بها سُجِد لهم، و هي الأثل، قضيب ملمّع ببياض، و قَضِيب ذو عُجَرٍ كأنه من خَيْزران، و الأَسْوَدُ البهيمُ كأنه من سَاسَمٍ. ثم اخرج بها فحرِّقها في سُوقهم.
أي كتاب تَمْويه و تَرْقِيش، من قوله تعالى: زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً [الأنعام: ١١٢].
و أصله الزِّينة، فاستعير لما يُزيِّن من القول، و من ثم قيل للنمام: وَاشٍ.
في حديثه (صلى اللّه عليه و سلم): إنه لم يدخل الكعبة يوم الفَتْح حتى بالزُّخْرُف فمحِيَ، و أمر بالأصنام فكُسِرت.
أراد النقوش و التصاوير.
و المراد كِتابٌ من كتب اللّٰه حَرَّفوه. و كان هؤلاء ممن دخله دينُ يهود.
أبو زيد: مَحَّ الكتابُ محوحاً إذا اندرس. و قال غيره: أمحَّ، و يقال: محَّ الثوبُ و أمحَّ: بَلِيَ. و أنشد الأصمعي:
ألا يا قَتْلَ قَدْ خَلُقَ الجديدُ * * *و حُبُّكِ ما يُمِحُّ و ما يَبِيدُ [١]
[٢] (*) [زحل]: و منه الحديث: غزونا مع رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) فكان رجل من المشركين يدقُّنا و يزحِّلنا من ورائنا.
و منه حديث الخدري: فلما رأه زحل له و هو جالس إلى جنب الحسين. و حديث ابن المسيب: قال لقتادة: ازحل عني فقد نزحتني. النهاية ٢/ ٢٩٨.
[٣] (*) [زخرف]: و منه الحديث: نهى أن تزخرف المساجد. و حديث صفة الجنة: لتزخرفت له ما بين خوافق السموات و الأرض. النهاية ٢/ ٢٩٩.
[١] البيت بلا نسبة في لسان العرب (مح).