الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٤٣٢ - غرض *
و
في حديث عمر رضي اللّٰه تعالى عنه: أنّه قَدِم عليه أَحَدُ بني ثَوْر، فقال عمر: هَلْ من مُغَرِّبة خبر؟ قال: نعم! أخَذْنا رجلًا من العَرب كَفر بعد إسلامه، فقدَّمناه فضربنا عُنُقه؛ فقال: فَهَلّا أدْخَلْتموه جوفَ بيتٍ، فألقيتم إليه كلَّ يوم رغيفاً ثلاثة إيام، لعله يتوبُ أو يراجع! اللّهم لم أشْهَدْ و لم آمُرْ، و لم أرض إذْ بَلَغني.
و التاء في مغرّبة للمبالغة، أو لأنه جُعِل اسماً كالرَّمِيَّة و النّطيحة، و كأن قوله «مغرّبون» معناه جاؤُون من نسب بعيد.
إنَّ رجلًا كان معه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) في غَزَاةٍ، فأتاه سَهْمُ غَرْبٍ، فمكث معالجاً فجزع مِمّا به؛ فعدل على سهم من كنانته فقطع رَوَاهِشَه.
قال المبرِّد: يقال: أصابه سَهْمٌ غَرْبٍ، و سهمُ غَرْبٍ، بمعنًى.
و سمعت المازني يقول: أصابه حَجَر غَرْب؛ إذا أتاه من حيث لا يدرِي، و أصابه حجر غرْب، إذا رمى به غيرُه فأصابه.
و يروى: سَهْمٌ غرْبٌ و غَرِبٌ على الصفة.
الرَّواهش: عُروق باطنِ الذراع و عَصَبه؛ و النَّواشر: التي في ظَاهرها؛ و قيل عكس ذلك؛ الواحد راهش و ناشرة.
[غرر]:
إياكُم و مشارّة الناس، فإِنها تدفن الغُرَّة و تظهر العُرّة.
أصل الغُرَّة البياض في جَبْهَة الفرس، ثم استُعيرت، فقيل في أكْرَم كلّ شيء: غُرّته، كقولهم: غُرّة القوم لسيِّدهم.
و العُرّة: القذَر، فاستعيرت للعيب و الدَّنَس في الأخلاق و غيرها، فقالوا: فلان عُرَّة من العُرَر. و المعنى أنهم إذا نالهم منك مكروه كتموا محاسنك و مناقبك، و أبْدَوْا مساويك و مثالبَك.
[غرض]*:
لا يُشَدُّ الغَرْضُ إلّا إلى ثلاثة مساجد: مسجدِ الحرام، و مسجدي هذا، و مسجدِ بيت المقدس.
و رُوي: لا تُشَدُّ العُرى- و روي: الرَّحال.
الغَرْض و الغُرْضة: حِزام الرَّحْل؛ و المَغْرِض كالمَحْزِم. و هو من الغرْض في قولهم:
مَلأ السِّقَاء حتى ليس فيه غَرْض؛ أي أمْت، أي تَثَنٍّ.
كان (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) إذا مشَى مجتمعاً يُعْرَف في مِشْيَته أنه غيرُ غَرِض و لا وَكِل.
[١] (*) [غرض]: و منه حديث عقبة بن عامر: تختلف بين هذين الغرضين و أنت شيخٌ كبيرٌ. و في حديث الغيبة: فقاءت لحماً غريضاً. و في حديث عمر: فيؤتى بالخبزِ ليناً و باللحم غريضاٌ. النهاية ٣/ ٣٦٠.