الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٦٥ - صوت
[صوح]*:
قَتَلَ مُحَلَّم بن جُثَامة اللَّيْثي رجلًا من أشجع في أول الإسلام قال لا إله إلا اللّٰه، فلم يتناهَ عنه حتى قتله، فدعا عليه النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، فلما مات دفنوه فلفظتْه الأرض، ثم دفنوه فلفظته فألقوه بين صَوْحَيْن فأكلته السباع.
و في هذه القصة أن الأقْرع بن حابس قال لِعُيَيْنَة بن حِصْن: بم اسْتَلَطْتُم دم هذا الرجل؟
فقال: أقْسَمَ منا خمسون رجلًا أنَّ صاحبنا قُتِل و هو مؤمن؛ فقال الأقْرَع: فسألكم رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) أنْ تقبلوا الدية و تَعْفوا فلم تقبلوا! أقسمُ باللّٰه لتقْبلُنَّ ما دعاكم إليه أو لآتينّ من بني تميم فيُقْسِمون باللّٰه لقد قتِل صاحبكم و هو كافر! فقبلوا عند ذلك الدية.
الصَّوْح: جانب الوادي؛ و هو من تَصَوَّح الشَّعَرُ إذا تشقّق، كما قيل له شِقّ من الشقّ.
اسْتَلَطْتُم؛ من لَاطَ الشيءُ بالشيء؛ إذا لصق به؛ كأنهم لما استحقُّوا الدم، و صار لهم ألْصَقُوهُ بأَنْفُسِهمْ.
[صوع]*:
أعْطَى (صلى اللّه عليه و سلم) عطية بن مالك بن حُطَيط الشعليّ صَاعاً من حَرَّة الوادي.
أي مَبْذَر [١] صاع: كقولك أعْطَاه جَربياً من الأرض، و إنما الجَريب اسم لأرْبَعة أقْفِزة من البَذْر، و قيل: الصاع المطمئنّ من الأرْض. قال المسيّب بن عَلَس:
مَرَحَتْ يداها للنَّجَاء كَأَنَّما * * *تَكْرُو بكَفَّيْ لاعب في صاع [٢]
و قال أبو دُواد:
و كلّ يوم ترى في صاع جُؤْجُؤها * * *تطلبه أيد كأيدي المعشر الفَصَدَهْ
أيْ في مكان جُؤْجُؤها؛ و يقال للبقعة الجرداء صَاعة، و يقولون لطارق الصوف: اتخذ لصوفك صَاعة؛ أي مكاناً مكنوساً أجْرَد.
[صوب]*:
كان (صلى اللّه عليه و سلم) إذا مُطر قال: اللهم صَيِّباً نافعاً- و روي سيِّباً.
هو فَيْعَل من صاب يَصُوب. قال اللّٰه تعالى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمٰاءِ [البقرة: ١٩].
و السَّيب: العطاء؛ و هو من ساب يسيب؛ إذا جرى. و السَّيب؛ مجرى الماء.
[صوت]:
العباس رضي اللّٰه تعالى عنه- كان رجلًا صَيِّتاً، و إنه نادى يوم حُنَين فقال:
[٣] (*) [صوح]: و منه في حديث الاستسقاء: اللهم انصاحت جبالنا. و في حديث علي: فبادروا العلم من قبل تصويح نبته. النهاية ٣/ ٥٨.
[٤] (*) [صوع]: و منه في حديث الأعرابي: فانصاع مُدْبراً. النهاية ٣/ ٦٠.
[١] المبذر: مكان يبذر فيه.
[٢] البيت في أساس البلاغة (صوع).
[٥] (*) [صوب]: و منه الحديث: من قطع سدرة صوَّب اللّٰه رأسه إلى النار. و الحديث: يصبون ما أصاب الناس. النهاية ٣/ ٥٧.