الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٤٣ - رعع *
الراء مع العين
[رعث]*:
النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)-
قالت أمُّ زَيْنَب بنت نُبَيْط: كنتُ أنا و أُخْتايَ في حِجْر رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم)، و كان يُحلِّينا رِعَاثاً من ذَهب و لؤلؤ.
و يروى: يحلّينا التبر و اللؤلؤ.
الرَّعْثة و الرَّعَثة: القُرْط، و جمعها رِعاث، و كان يقال لبشار: المُرَعَّث.
[رعي]*:
عمر رضي اللّٰه تعالى عنه- لا يُعْطَى من المغانم شيءٌ حتى تُقَسّم، إلا لراعٍ أو دليل غير مُوليه.
الرّاعي: عَيْنُ القوم على العدوّ، لأنه يرعاهم و يحفظهم. و منه قول النابغة:
فإنكَ تَرْعاني بعين بصيرة * * *و تبعثُ أحراساً عليَّ و ناظرَا
غيرَ مُولِيه، أي غير مُعْطيه شيئاً لا يستحقُّه، و كلّ مَنْ أعطيتَه ابتداء غير مُكافأة فقد أَولَيته، فإن كافأته فقد أَثَبْتَهُ و أَجزْته، و منه: اللّٰه يُبْلي و يُولي.
انتصب غيرُ على الحال من المقدّر، لأنّه لمّا قيل: لا يُعطى، علم أنَّ ثَمّ مُعْطِياً.
[رعع]*:
عثمان رضي اللّٰه عنه- قال حين تنكّر له الناس: إن هؤلاءِ النَّفر رَعاع غَثَرة تَطَأْطأْت لهم تَطَأْطُأَ الدُّلَاةِ، و تَلَدَّدْتُ تَلَدُّد المضطر، أرانيهمُ الحقُّ إخزاناً، و أراهمنِي الباطلُ شيطاناً. أَجْرَرْتُ المَرْسُونَ [١] رَسَنَه، و أبلغتُ الراتغَ مَسْقَاتَه، فتفرَّقوا عليَّ فِرَقاً ثلاثاً، فصامتٌ صَمْتُه أنفذُ من صَوْلِ غيره، و ساعٍ أعطاني شاهدَه، و منعني غائَبه، و مرخّص له في مُدَّةٍ زُيِّنَتْ في قلبه، فأنا منهم بين أَلْسُنٍ لِدَاد، و قلوب شداد، و سيوف حداد. عذيري اللّٰه منهم، ألا ينهى عالم جاهلًا، و لا يردع أو يُنذِر حكيم سفيهاً! و اللّٰه حسبي و حسبهم يَوْمُ لٰا يَنْطِقُونَ، وَ لٰا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ.
قال أبو عمرو: رجل رَعَاعة و هَجَاجة، أي ليس له فؤاد و لا عَقْل، و هو من رَعاع الناس، و هو من الرَّعْرَعَة، و هي اضطرابُ الماء على وجه الأرْض، لأنّ العاقل يوصف بالتَّثَبُّت و التماسك، و الأحمق بضدّ ذلك.
الغُثْرَة: الغُبْرَة، و الأغثر: الأغبر، و قيل للضبع: غَثْرَاء للونها، ثم قيل للأحمق: غثَرْ
[٢] (*) [رعث]: و منه في حديث سحر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): و دُفِنَ تحت راعوثة البثر. النهاية ٢/ ٢٣٤.
[٣] (*) [رعى]: و منه في حديث الإيمان: حتى ترى رعاءَ الشاء يتطاولون في البنيان. و الحديث: كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته. و في الحديث: إلا إرعاءً عليه. النهاية ٢/ ٢٣٥، ٢٣٦.
[٤] (*) [رعع]: و منه في حديث عمر: إن الموسم يجمع رعاع الناس. و حديث علي: و سائر الناس هَمَجٌ رعاع. النهاية ٢/ ٢٣٥.
[١] المرسون: الذي جعل عليه الرسن و هو الحبل الذي يقاد به البعير و غيره (لسان العرب: رسن).