الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٨٥ - ضغن *
ضَغَابِيس، و للرجل الضعيف ضُغْبُوس على التشبيه.
و قيل لعجوز: ما طعامك؟ فقالت: الحار و القار؛ و ما حشّت به النار، و إن ذُكِرَت الضَّغَابيس فإني ضغِبَة.
أي مشتهية لها؛ و ليس هذا بمشتق منه لأنَّ السين فيه غير مزيدة و إنما هو منه كسبط من سبطر، و دمث من دمثر، و لا فصل بين حرف لا يزاد أصلًا و بين حرف وقع في موضع غير الزيادة، و إنْ عُدَّ في جملة الزوائد.
و
في حديث آخر: إن صَفْوَان بن أميّة أهْدَى لرسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) ضَغَابيس و جِدَاية.
الجِداية و الجَداية: الصغير من الظباء ذكراً كان أو أنثى.
و
في الحديث: لا بأس باجْتِنَاء الضَّغَابِيس في الحرم.
[ضغم]:
دعا (صلى اللّه عليه و سلم) على عُتْبة بن عبد العُزَّى، فقال: اللَّهم سَلِّطْ عليه كلباً من كلابك، فخرج عُتْبَة في تَجْرٍ من قريش حتى نزلوا بمكان من الشام؛ يقال له الزّرقاء ليلًا فعدا عليه الأسد من بين القوم فأخذ برأسه فَضَغَمَه ضَغْمَةً فَدَغَه.
الضَّغْم: العَضّ بشدة، و منه الضَّيْغَم. الفَدْغ: الشَّدْخ.
[ضغث]:
عمر رضي اللّٰه تعالى عنه- طاف بالبيت فقال: اللهم إنْ كَتَبْتَ عليَّ إثْماً أو ضِغْثاً فامحه عني فإنك تمحو ما تشاء و عندك أمُّ الكتاب.
هو من العمل ما كان مختلطاً غيرَ خالص؛ فِعْل بمعنى مفعول كالذِّبح و الحِمْل، من ضَغَث الحديث إذا خلطه، و أتانا ضَغيثة من ناس؛ أي جماعة ملتبسة؛ دَخِلٌ بعضها في بعض، و منه قولهم للحُزْمة من خَلًى [١] أو غيره: ضِغْث، و للأحلام الملتبسة أضغاث.
و
في حديث أبي هريرة رضي اللّٰه عنه؛ أنه أرْدَف غلامه خلفه فقيل له: لو أنزلته فيسعى خلفك! فقال: لأن يسير معي ضِغْثَان من نار؛ يحرقان مني ما أحرقا أحبُّ إليّ من أن يسعى غلامِي خَلْفِي.
[ضغن]*:
عمر رضي اللّٰه تعالى عنه- انتهى عَجَبِي عند ثلاث: المرء يفِرّ من الموت و هو لاقيه، و المرء يرى في عين أخيه القَذَاة فيعيبُها، و يكون في عينه الجِذْع [٢] لا يعيبه، و المرء يكون في دابته الضّغْن فيُقوّمُها جهده، و يكون في نفسه الضّغْن فلا يُقوِّم نفسَه.
هو التواء و عُسْر في الدابة، و قد ضَغِنَتْ ضِغْناً؛ و منه الضِّغْن واحد الأضغان، و قناة ضَغِنة و فيها ضَغَن، أي عِوَج، أراد فَعَلات هؤلاء، فلذلك أنّث العدد.
[١] الخلى: الرطب من النبات، واحدته خلاة.
[٣] (*) [ضغن]: و منه حديث العباس: إنَّا لنعرف الضغائن في وجوه أقوام. النهاية ٣/ ٩١.
[٢] الجذع: ساق النخلة.