الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٤٠٤ - عنن *
فأكل منها جماعةُ السَّرِيَّةِ شهراً حتى سَمِنُوا.
هي سمكة بَحْرِية تُتخذُ التّرَسَة من جِلْدِها، فيقال للتُّرْس عَنْبَر. قال العباس بن مرداس:
لنا عارِضٌ كزهَاءِ الصَّرِيمِ * * *فيه الأسِنَّةُ و العَنْبَر
[عنو]*:
اتقوا اللّٰهَ في النساء، فإنّهنّ عِنْدَكم عَوان.
جمع عانِية، من العُنُوّ، و هو الإقامة على الإسار: يقال: عَنَا فيهم أَسيراً، و العَنْوَة:
القَهْر و الذل، و منه قوله تعالى: وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ [طه: ١١١].
و
في حديثه (صلى اللّه عليه و سلم): «عُودُوا المريضَ، و أطعِموا الجائع، و فُكُّوا الْعَانِي.
[عنن]*:
سئل (صلى اللّه عليه و سلم) عنّ الإبل فقال: أعنانُ الشياطين، لا تُقْبِلُ إلّا مُوَلِّية، و لا تُدْبِرُ إلّا مُوَلِّية، و لا يأتي نَفْعُها إلّا مِنْ جانبها الأشأم.
الأَعْنان: النَّوَاحي؛ جمع عَنَنٍ و عَنّ، يقال أخذْنا كلّ عَنّ و سَنّ و فَنّ، أُخذ مِنْ عنّ، كما أُخذ العَرْض من عَرَض.
و
في الحديث: أنهم كرِهوا الصلاةَ في أعطانِ الإبلِ، لأنها خُلِقَتْ من أعْنَان الشياطين.
قال الجاحظ: يَزْعُمُ بعضُ الناسِ أنّ الإبلَ فيها عِرْقٌ من سِفَادِ الجنّ، و ذهبوا إلى هذا الحديث و غَلِطُوا. و لعلّ المراد- و اللّٰه و رسوله أعلم- أن الإبل لكثرةِ آفاتِها، و أن من شَأْنها أنها إذا أقْبَلَتْ أنْ يعتقبَ [إقبالَها] الإدبارُ، و إذا أدْبرتْ أن يكون إدْبَارُها ذهاباً و فنَاء مُسْتَأصلًا، و لا يأتي نَفْعُها- يعني منفعةَ الركوب و الحَلْب إلّا مِنْ جانبها الذي دَيْدَنُ العربِ أنْ يتشاءَمُوا به و هو جانب الشِّمال. و من ثَمّ سموا الشِّمال الشؤْمَى. قال يَصِف حماراً و أَتَاناً:
فأَنْحَى على شُؤْمَى يَدَيْهِ فَذَادَهَا [١]
فهي إذن للفتنة مَظنّة، و للشياطين فيها مجال مُتَّسع، حيث تسببت أولًا إلى إغراء
[٢] (*) [عنو]: و منه الحديث: أتاه جبريل فقال: بسم اللّٰه أرقيك من كل داء يعنيك. و الحديث: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. و الحديث: أنه قال لرجل: لقد عنى اللّٰه بك. و في حديث المقدام: الخال وارث من لا وارث له، يفك عانيه. و في حديث علي: أنه كان يحرِّض أصحابه يوم صفين و يقول: استشعروا الخشية و عنَّوا بالأصوات. النهاية ٣/ ٣١٤، ٣١٥.
[٣] (*) [عنن]: و منه في حديث طهفة: برئنا إليك من الوثن و العنن. و في حديث علي: دهمته المنية في عنن جماحه. و في حديث طهفة: و ذو العنان الركوب. و في حديث قيلة: تحسب عنِّي نائمة. النهاية ٣/ ٣١٣، ٣١٤.
[١] عجزه:
بأَظْمإِ من فَرْعِ الذؤَابة أسْحَمَا
و البيت للقطامي في لسان العرب (شأم)، و في اللسان «فخر» بدل «فأنحى».