الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٠٧ - زهر
المُتَفَاجّ: الذي يتفاجّ للبول، لأنه في خِصب، فهو يشرب الماء ساعةً فساعة؛ و إنما يتناولُ من أطراف الشجر، لأنه شبعان، فيستطرف و يَنْتَقِي، و لا يخلط خَلْط الجائع. قال ابن ميّادة:
إني امرؤٌ أَعْتَفِي. الحاجاتِ أطلبُها * * *كما اعْتَفَى سَنِق يُلْقَى له العُشُبُ
الرَّهْوة: الأرضُ المرتفعة و المنخفضة، و أراد المرتفعة؛ شبّههم بالجَبَل في العزّ و المَنَعة.
الآدَم: الأبيض مع سَواد المقلتين.
العُصُم: أثر الورْس و الحِنَّاء و نحوهما. و منه قول الأعرابية: أعطيني عُصُمَ حِنّائِكَ، أي نضارته؛ فاستعير للوَذَح؛ أي صار ذلك له كالقيد. و قيل هو جمع عِصام و هو ما يعصم به الشيء؛ أي يُرْبَط كعِصام القربة؛ يريد أن الخِصب ربطه فلا يبعد في المرعى، فهو كالمقيد الذي لا يبرح.
[زهو]:
إذا سمعتَ بناسٍ يأتون من قِبَل المشرق أُولِي زُهاء، يَعْجَبُ الناسُ من زِيّهم، فقد أظلت الساعة.
أي ذَوِي عدد كثير. قال ابن أحمر:
تقلدت إبريقاً [١] و علَّقْتَ جَعْبَةً * * *لتُهْلِك حيًّا ذَا زُهاءٍ و حامِلِ
[٢]
و هو من زهوت القوم إذا حَزَرْتُهم، و ذلك لا يكون إلا في الكثير، فأما القليل فإنهم يُعَدَّون عداً، ألا ترى إلى قوله عزَّ و علا: دَرٰاهِمَ مَعْدُودَةٍ [يوسف: ٢٠]. يعني القلة.
و يقال: هم زُهَاء مائة، أي قدرُها، و حُزاء مائة من حَزَوْت القوم؛ إذا حَزَرْتَهم، و لُهاءُ مائة من لاهَى الصبيّ من الفطام- إذا قاربه. عن النَّضْر؛ و نُهاء مائة، من الانتهاء، و رُهاق مائة من راهقت؛ إذا دانيت، و زُهاق مائة من زَهقَ الخيلَ؛ إذا تقدمها، و نُهازُ مائة من ناهزَ الاحتلامَ؛ إذا قاربَه.
[زهر]:
إن أخوف ما أخاف عليكم ما يُخرِج اللّٰه من نبات الأرض، و زَهْرَةِ الدنيا. فقام رجل فقال: يا رسول اللّٰه، و هل يأتي الخيرُ بالشر؟ فسكت ساعة، و أرينا أنه يُنْزَل عليه، فأفاق و هو يمْسَحُ عنه الرُّحَضاء [٣]، و قال: أينَ هذا السائل؟ فكأنه حَمِدَه، فقال: إن الخير لا يأتي إلا بالخير، و لكنَّ الدنيا حلوة خَضِرَة، و مما ينبت الربيع ما يَقْتُلُ حَبَطاً أو يُلمّ؛ إلا آكلة الخَضِر؛ تأكلُ حتى إذا امتدّتْ خاصرتاها اسْتَقْبَلَتْ عين الشمس، فَثَلَطَتْ و بالت، ثم عادتْ
[١] تقلدت إبريقاً: تقلدت سيفاً شديد البريق.
[٢] البيت في لسان العرب (زها).
[٣] يمسح عنه الرحضاء: يمسح عنه العرق.