الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٠٦ - زهر
و منه
حديث (صلى اللّه عليه و سلم): أَكْثِرُوا [عليَّ] الصلاة في الليلة الغَرَّاء، و اليوم الأزهر.
قالوا: أراد ليلة الجمعة و يومها.
و منه
حديثه الآخر: إنهم سألوه عن جدّ بني عامر بن صَعْصَعَة فقال: جَمَلٌ أزْهَر مُتَفَاجّ، يتناولُ من أطراف الشجر.
و سألوه عن غَطَفان فقال: رَهْوَةٌ تنبَع ماءً- و يروى أنه قال: رأيت جدودَ العرب، فإذا جدّ بني عامر بن صعصعة جَمَلٌ آدمُ مقيَّد بُعُصْمٍ؛ يأكل من فروعِ الشجر.
و الهِجَان: الأبيض أيضاً.
و الأقْمَر: الشديد البياض.
الأَصَلَة: حيَّةٌ كبيرَةُ الرأس، قصيرةُ الجسم، تثبُ على الفارس فتقْتُلُه- عن ابن الأنباري.
و قيل حيّةٌ خبيثة لها رِجْلٌ واحدةٌ تقوم عليها، ثم تدور، ثم تثب. و الجمع أصَل و أنشد الأصمعي:
يا ربِّ إن كان يَزيدُ قد أكَل * * *لحم الصديقِ عَلَلًا بعد نَهَلْ [١]
فاقْدُرْ له أصَلَةً من الأصل * * *كَيْسَاءَ كالقُرْصَةِ أو خُفِّ الجملْ
و قال الجاحظ: الأعراب يقولون: إنها لا تمرّ بشيء إلا احْتَرق؛ و كأنها سُميت لإهلاكها و استئصالها.
الهُلْك: الهلاك أي و لكنَّ الهلاكَ كلَّ الهلاكِ للدَّجال أنَّ الناسَ يعلمون أن اللَّهَ سبحانه مُنَزّهٌ عن العَوَرِ و عن جميع الآفاق؛ فإذا ادّعى الرُّبُوِبيّة، و لبَّسَ عليهم بأشياء ليست في البَشر فإنه لا يقدرُ على إزالةِ العَوَرِ الذي يسجل عليه بالبشرية- و
يروى: فأمَّا هَلَكَتْ هُلَّكٌ فإن ربكم ليس بأَعْوَر.
أي فإن هَلَك به ناسٌ جاهلون، و ضلُّوا فاعلموا أن اللّٰه ليس بأعور- و لو روي: فإمَّا هَلَكَتْ هُلّكٌ- على قول العرب: افْعَلْ ذلك إمَّا هَلَكَتْ هُلّك- لكان وَجْهاً قوياً؛ و مَجْرَاهُ مَجْرَى قولهم: افْعَل ذلك على ما خيَّلت، أي على كل حال.
و هُلُك: صفة مفردة، نحو قولك: امرأةٌ عُطُل، و ناقةٌ سُرُح [٢]، بمعنى هالكة، و يريد بالهلكة نَفْسه.
و المعنى افعله و إن هلكت نَفْسُك. و من العرب مَنْ لا يَصْرفها، كأنه جعلها علماً لنفسه، فكأنه قال: فكيفما كان الأمرُ فإن ربكم ليس بأعور.
[١] البيتان بلا نسبة في لسان العرب (أصل).
[٢] ناقة سرح و منسرحة في سيرها: سريعة.