الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٤٣ - صرف *
كثيرة اللبن. قالوا: هذا أصل لكل من باع سِلْعة، و زيَّنها بالباطل؛ إن البيع مَرْدُود إذا علِم المشتري؛ لأنه غش، و يَردُّ معها صاعاً من تمر؛ كأنه جعله قيمةً لما نال من اللبن، و فُسِّر الطعام بالتمر.
لا يحِلّ لأحد أن يحل صِرَارَ ناقةٍ إلا بإذن أهلها؛ فإنه خاتَم أهلها عليها.
هو خيط يُشَدّ به ضَرْع الناقة لئلا يَدُرّ. و منه المثل: أثر الصِّرار دون أثر الذِّيار [١].
[صري]*:
إنّ آخر مَنْ يدخل الجنة لرَجُلٌ يمشي على الصراط، فينكبّ مرة و يمشي مرة، و تَسْفَعُه النار، فإذا جاوزَ الصراط ترفعُ له شجرة فيقول: يا ربّ، أدْنِني من هذه الشجرة أستظلُّ بها، ثم تُرفع له شجرةٌ أخرى فيقول مثل ذلك، ثم يسأله الجنة، فيقول اللّٰه جل ثناؤه: ما يَصْرِيك منّي أي عبدي؟ أ يرضيك أنْ أعطيك الدنيا و مثلها معها؟
أي ما يمنعُك عن سؤالي؟ قال ذو الرُّمة:
[وَ وَدَّعْنَ مُشْتاقاً أصبْنَ فؤادَه] * * *هَواهُنّ إنْ لم يَصْرِه [٢] اللّٰه قاتِلُهْ
[٣]
و صَرَى و صَرّ و صَرَف و صَرَب و صَرَم أخوات.
[صرر]:
لا صَرُورة في الإسلام.
هو فَعولة من الصَّرِّ، و هو المنع و الحبْس؛ و هو الممتنع من التزوّج تبَتُّلًا فعْل الرهبان، و هو الممتنع من الحج أيضاً. و الصارورة: لغة؛ و نظيرهما الضرورة و الضارورة.
[صرف]*:
قال (صلى اللّه عليه و سلم) في ذكر المدينة: و مَنْ أحْدَث فيها حدثاً أو آوى مُحْدِثاً فعليه لعنةُ اللّٰه إلى يوم القيامة؛ لا يقبل منه صَرْفٌ و لا عَدْل.
الصَّرْف: التوبة؛ لأنه صرفٌ للنفس إلى البر عن الفجور.
و العَدْل: الفِدْية؛ من المعادلة.
سَوَّى في استيجاب اللعن بين الجاني فيها جنايةً موجبة للحدّ، و بين مَنْ آوى الجاني و لم يخذُله حتى يخرج فيقام عليه الحد.
[١] الذيار: البعر.
[٤] (*) [صرى]: و منه الحديث: من اشترى مصرَّاة فهو بخير النظرين. و في حديث الإسراء في فرض الصلاة:
علمت أنها أمر اللّٰه صِرَّى. و في حديث عرض نفسه (صلى اللّه عليه و سلم) على القبائل: و إنما نزلنا الصَّرَيَيْن، اليمامة و السمامة. النهاية ٣/ ٢٧، ٢٨.
[٢] يصره اللّٰه: أي ينجيه و يبقيه.
[٣] البيت في ديوان ذي الرمة ص ٤٦٧.
[٥] (*) [صرف]: و منه في حديث الشفعة: إذا صُرِّفَت الطرق فلا شفعة. و حديث جابر: تغيَّر وجهه حتى صار كالصِّرف. و حديث علي: لا يروعه منها إلا صريف أنياب الحِدْثان. و الحديث: أسمع صريف الأقلام.
و في حديث و فد عبد القيس: أتسمُّون هذا الصَّرَفان. النهاية ٣/ ٢٤، ٢٥.