الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٩٤ - شرص
اصطبح ناسٌ الخمرَ يوم أحد، ثم قتِلوا آخر النهار شُهداء. و بَعْدَ قوله:
ألا يا حَمْزَ للشُّرُف النِّواء * * *و هُنَّ معقَّلات بالفِناء
ضع السِّكين في اللَّبَّاتِ منها * * *و ضَرِّجْهُنَّ حمزةُ بالدِّماء
و عَجّل من أطايبها لِشَرْب * * *طعاماً من قَدِيدٍ أو شِواء
القَهْقرة: من القهقرى.
و المعنى أنه أسرَع في الانصراف.
[شرق]:
عُمر رضي اللّٰه تعالى عنه- قال: إنَّ المشركين كانوا يقولون: أشرِقْ ثَبِير كيما نُغير؛ و كانوا لا يُفيضون حتى تطلع الشمس؛ فخالفهم رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم).
أي ادخُل في الشروق يا جَبل؛ كي ندفَعَ للنحر. يقال: غار إغارةَ الثعلب إذا دفع في السير و أسرَع. قال بِشر:
فَعَدِّ صِلابَهَا و تَعَزَّ عنها * * *بِحَرْفٍ قد تُغِيرُ إذا تَبُوعُ [١]
[شرم]:
أتاه كعبٌ بكتابٍ قد تَشَرَّمَتْ نواحيه فيه التَّوْرَاة، فاستأذنه أن يقرأه، فقال له:
إنْ كنتَ تعلمُ أنّ فيه التوراةَ التي أنزلها اللَّهُ على موسى بطُور سِينا، فاقرأها آناء الليل و النهار.
أي تَشَقَّقَتْ و تمزّقت، و الشّرْح و الشّرْخ و الشّرْط و الشّرْق و الشَّرْم: أخوات، في معنى الشق، و المرأة الشّرِيم المُفْضَاة.
التَّوْرَاة: أصله وَوْرَية: فَوْعَلة، من وَرى؛ عند البصريين؛ فأُبْدِلَتْ الواو تاء، و قلبت الياءُ ألفاً، و هذا كتسمية القرآن نُوراً، فتاؤها للتأنيث بدليل انقلابِها في الوقف هاء، و تأنيثها نحو تأنيث الصحيفة و المجلّة.
قال أبو عليّ: مَنْ قرأ سَيْناء لم ينصرف الاسم عنده في معرفة و لا نكرة؛ لأن الهمزة في هذا البناء لا تكون إلا للتأنيث و لا تكون للإلحاق؛ ألا ترى أن فَعْلالا لا تكون إلا للمضاعف؛ فإذا خُصّ هذا البناء بهذا الضرب لم يجز أن يلحق به شيء [لأنه حينئذ تَعدّى بالبناء إلى غير مضاعف]، فهذا إذن كموضعٍ أو بقعة تسمى بطرفاء أو بصحراء، فأما من قرأ سِيناء- بالكسر- فالهمزة فيه منقلبة عن الياء، كعِلْباء و حِرْباء. و هي الياء التي ظهرت في نحو دِرْحاية لما بُنيت على التأنيث؛ و إنما لم ينصرف على هذا القول و إن كان غيرَ مؤنث لأنه جعل اسمَ بقعة أو أرض؛ فصار بمنزلة امرأةٍ سُمّيت بجعفر.
[شرص]:
عليّ (عليه السلام)-
قال ابنُ عباس: ما رأيت أحسنَ من شِرْصَةٍ عليّ.
[١] البيت في لسان العرب (بوع)، و رواية صدره في اللسان:
فدع هنداً و سلِّ النَّفْسَ عنها