الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٨٧ - ضفر
إلا القتيلَ في سبيل اللّٰه، فإنه يُحِب أنْ يرجعَ فيقتلَ مرة آخرى.
المضافرة: الملابسة و المداخلة. فلان يُضافر فلاناً؛ أي لا يحب معاودةَ الدنيا و ملابستها إلا الشهيد. و هو عندي مفاعلة؛ من الضَّفْر و هو الأفْر [١].
قال الأصمعي: يقال ضَفَرَ يَضْفِرُ ضَفْراً؛ إذا وثب في عَدْوه، و طفَر و أفَر مثله؛ أي و لا يطمح إلى الدنيا و لا يَنْزُو [٢] إلى العود إليها إلّا هو.
إذا زَنَتِ الأمة فبِعْها و لو بضَفِير.
هو الحبل المَفْتُول من الشَّعَر.
[ضفط]*:
عمر رضي اللّٰه تعالى عنه- سمع رجلًا يتعوَّذ من الفِتن، فقال: اللهم إني أعوذ بك من الضَّفَاطة. فقال له: أتسأل ربَّك ألّا يرزقك أهلًا و مالًا!
و
في حديثه الآخر: إن أصحاب محمد تذاكروا الوِتْر، فقال أبو بكر: أما أنا فأبدأ بالوِتْر، و قال عمر: لكني أوتِر حين ينام الضَّفْطَى.
الضَّفَاطة: ضعْف الرأي و الجهل، و قد ضَفَط ضفَاطة فهو ضَفِيط، و هم ضَفْطى، كحَمْقى و نَوْكى.
و
في حديث ابنِ عباس رضي اللّٰه عنهما؛ لو لم يطلب الناسُ بدم عثمان لرُمُوا بالحجارة من السماء، فقيل له: أ تقول هذا و أنت عامل لفلان؟ فقال: إن فيّ ضَفَطَات و هذه إحدى ضَفَطَاتي.
الضَّفْطة للمرة؛ كالحمقة.
و
عن ابن سيرين (رحمه اللّٰه) أنه شهد نِكاحاً فقال: أين ضَفَاطَتُكم؟
أراد الدّف؛ لأنه لعب و لهو فهو راجع إلى ما يُحمَّق صاحبُه فيه.
و
عنه (رحمه اللّٰه تعالى) أنه كان ينكر قول مَنْ قال: إذا قعد إليك رجل فلا تقم حتى تَسْتَأْذِنَه. و بلغه عن رجل أنه استأذن فقال: إني لأراه ضَفِيطاً.
ذهب عمر رضي اللّٰه تعالى عنه إلى قوله تعالى: أَنَّمٰا أَمْوٰالُكُمْ وَ أَوْلٰادُكُمْ فِتْنَةٌ* [الأنفال: ٢٨]. و كره التعوّذ منها.
[ضفر]:
علىّ رضي اللّٰه تعالى عنه- نازعه طلحة بن عبيد اللّٰه في ضفَيرة كان عليّ
[١] الأفر: العدو.
[٢] النزو: الوثبات.
[٣] (*) [ضفط]: و منه في حديث قتادة بن النعمان: فقدم ضافطة من الدَّرْمك. و الحديث: أن ضفَّاطين قدموا المدينة. النهاية ٣/ ٩٤، ٩٥.