الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٣٨ - صحصح
حاملًا إلى قومي كتاباً كصحيفة المُتَلَمِّس!
هي إحدى الصحيفتين اللتين كتبهما عمرو بن هِند لطَرَفة و المُتَلَمِّس إلى عامله بالبحرين في إهْلاكهما، وَ خَيَّلهما أنهما كِتابا جائزة. فنجَّى المتلمس عَمَلُه على الحزْم و هَرَبُه إلى الشام، و سارت صحيفتُه مثلًا في كل كتابٍ يحمله صاحبُه يرجو منه خيراً و فيه ما يسوءه. و منه قول شريح (رحمه اللّٰه):
فَلَيَأْتِيَنَّك غادِياً بصحيفة * * *نَكْدَاءَ مِثْلِ صحيفةِ المُتَلَمِّس
[صحر]:
عثمان رضي اللّٰه تعالى عنه- رَأى رجلًا يقطع سَمُرة بِصُحَيْرات اليَمام، فقال: ويحك! إن هذا الشجرَ لِبَعيرك و شاتِك و أَنْتَ تَعْقِرُه! وَيْحك! ألست تَرْعَى مَعْوتَها و بَلَّتها و فَتْلَتها و بَرَمتها و حُبْلتها؟ قال: بلى واللّٰه يا أمير المؤمنين؟ و لست بعائدٍ ما حيِيت.
صُحَيْرَات اليَمَام: موضع، و هو في الأصل جَمْع مصغّر الصُّحْرة؛ و هي جَوْبة تنجاب في الحَرَّة [١]، تكون أرضاً ليِّنة تُطِيفُ بها حِجارة.
و اليَمام: شجر، و ضرب من طَيْر الصَّحْراء.
المَعْوة: ثمرة النخلة إذا أدركت، فشبّه بها المدرِك من ثَمر السَّمُرة.
و قيل: الصوب بَغْوَتها، و هي ثمرة السَّمُرة أول ما تخرج.
البَلَّة: نَوْرُ العِضَاه ما دام فيه بَلَل؛ فإذا تفَتَلَّ فهو فَتلَة.
البَرَمة: واحدة البَرَم. قال يعقوب: هي هَنَة مدحرجة. و بَرَمة كل العِضاةِ صفراء إلا أن العُرْفُط بَرَمته بيضاء. و بَرَمة السَّلَم أطْيَبُ البِرَام ريحاً.
الحُبْلَة: وعاء الحَبّ، كأنها وِعاء الباقِلى، و لا يكون إلا للسّلم و السَّمُرِ و فيها الحب، و هي عِرَاض كأنها نِصال.
و قال أبو مالك: الحُبْلة العُقْدة التي تكون في العُود؛ منها تخرج النَّوْرة.
[صحصح]:
ابن الزُّبَير رضي اللّٰه تعالى عنهما- لما أتاه قَتْلُ مَرْوان الضَّحَّاك بمَرْج راهط، قام خطيباً، فقال: إن ثَعْلب بنَ ثَعْلب حفر بالصَّحْصَحة؛ فأخطأت اسْتُه الحفرة، و الْهَفَ أمٍّ لم تَلِدْني على رجل مِن محارب، و كان يرعى في جبال مكة فيأتي بالصِّرمة من اللَّبن فيبيعها بالقَبْضَة من الدقيق، فيرى ذلك سَداداً من عَيْش، ثم أنشأ يطلبُ الخلافة و وِراثة النبوة.
الصَّحْصَحة و الصَّحْصَحُ: الأرض المستوية. قال الشماخ:
بِصَحْصَحَة تَبِيتُ بها النعامُ
[١] جوبة تنجاب في الحرَّة: الجوبة: الحفرة، و تنجاب: أي تحفر، الحرة: الحجارة السوداء. أي حفرة تحفر في الحجارة السوداء.