الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٦٥ - روح
هو رسولُ القوم الذي يرتادُ لهم مساقطَ الغيث، و قد رادَ الكلأَ يَرُود رِيَاداً. و في أمثالهم: لا يكذبُ الرائدُ أهلَه. فشبّه به الحمى، كأنها مقدّمة الموتِ و طليعَتُه لشدة أمرها.
و تقول العرب: الحمّى أخت الحِمَام. و يقولون: قالت الحمى: أنا أُمُّ مِلْدَم، آكل اللحمَ، و أمضّ الدم.
و جمع الرائد الروَّاد.
و منه
قول عليّ (عليه السلام) في ذِكْرِ دخولِ الناسِ على رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم): يدخلون رُوّاداً، و لا يتفرقون إلا عن ذَوَاق، و يخرجون أَدِلَّة.
أي طلاباً للمنافع في دِينهم و دُنياهم.
الذَّواق: اسم ما يُذَاق، يقال: ما ذقت ذَوَاقاً. و هو مَثلٌ لما ينالون عنده من الخير.
أَدِلة، أي علماء يَدُلّون الناسَ على ما عَلِموه.
[روق]*:
ذكر قتالَ الروم، فقال: يخرج إليهم رُوقَة المؤمنين من أهل الحجاز.
هم الموصوفون بالصَّفاء و الجمال، يقال: راق الشيء، إذا صفا و خلص. و عن الأصمعيّ: مسك رائق، أي خالص، و كذلك كلُّ شيء خالص؛ و هو من روّق الشراب إذا صفَّاه بالرَّاوُوق، و نظير رائق و رُوقة، صاحب و صُحْبة و فارِه و فُرْهة.
[روح]:
كان (صلى اللّه عليه و سلم) يقول إذا هاجت الريحُ: اللهم اجعلها رِياحاً و لا تجعلها رِيحاً.
عَيْنُ الريح واوٌ لقولهم: أرواح و رُوَيحة. العرب تقول: لا تلقَحُ السحابُ إلا من رياح.
فالمعنى اجعَلْها لقاحاً للسحاب، و لا تجعلها عذاباً. و يصدقه مجيء الجمع في آيات الرحمة و الواحدة في قِصَص العذاب.
عمر رضي اللّٰه تعالى عنه- كان أرْوَح كأنّه راكبٌ، و الناس يمشون، كأنه من رجال بني سَدُوس.
و هو الذي يتدَانى عَقِباه و تتباعُد صدورُ قَدَميه.
قال الكَلْبي: سدوس الذي في بني شيبان بالفتح، و الذي في طيء بالضم، و بنو شيبان الطُّولُ فيهم غالبٌ. و يقال للطَّيْلَسان سدوس، أورده سيبويه مضموماً في موضعين من كتابِه؛ و عن الأصمعيّ: الطيلسان بالفتح، و القبيلة بالضم.
كأنّ الأولى خبر ثانٍ لكان، و الثانية بدلٌ منها.
[١] (*) [روق]: و منه الحديث: حتى إذا ألقت السماء بأرواقها. و في حديث عائشة: ضرب الشيطان رَوْقَه.
و منه حديث الدجال: فيضرب رواقه فيخرج إليه كل منافق. النهاية ٢/ ٢٧٨.