الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٥٢ - صفر *
بحذائه، فَيُسَبِّح الرجل، و تُصَفِّقُ المرأة بيديها.
[صفر]*:
نهى في الضَّحَايا عن المُصْفَرَة، و البَخْقَاء، و المشيّعة.
فسرت المُصْفَرَة في الحديث بالمستأْصَلة الأذن؛ و قيل هي المهزولة، و أيتهما كانت فهي من أصْفَره؛ إذا أخْلَاه؛ أيْ أُصْفِرَ صِماخاها من الأُذُنين؛ أو أُصْفِرَتْ من الشحم.
و رواها شَمِر بالغين، و هي حينئذ من الصَّغار؛ ألا ترى إلى قولهم للذليل: مُجَدَّع و مُصَلَّم. و من ذلك قول كبشة:
فَمَشُّوا بآذَانِ النَّعَامِ المُصَلَّمِ [١]
و هذا وجهٌ حسن.
البَخْقاء: العَوْراء.
المُشَيِّعة: التي لا تزال تُشَيِّع الغنمَ؛ أي تَتْبَعها لِعَجَفِها.
صالَحَ (صلى اللّه عليه و سلم) أهْلَ خَيْبَر على أنَّ له الصَّفْرَاء و البَيْضاء و الْحَلقة؛ فَإنْ كَتَبُوا شيئاً فلا ذِمَّةَ لهم، فَغَيَّبوا مَسْكاً لحُيَيّ بن أخْطب فوجدوه، فَقَتل ابْنَ أبي الحُقيق، و سَبَى ذَرَارِيهم.
و فيه: إن كفارَ قريش كتبوا إلى اليهود: إنكم أهل الحَلْقة و الحُصُون؛ و إنكم لتقاتلُنّ صاحبَنا أو لا يحول بيننا و بين خَدَمِ نسائكم شيء.
الصَّفْراء و البَيْضَاء: الذّهب و الفضة. يقال: ما لفلان صَفْراء و لا بَيْضاء.
و منه
حديث علي رضي اللّٰه تعالى عنه: يا صَفْراء اصْفَرِّي، و يا بيضاء ابْيَضِّي، و غُرِّي غَيْري.
الحَلّقة: الدّروع.
المَسْك: الجلد، و كان مِنْ مالِ أبي الحُقيق كنز يسمى مَسْك الجمل و هو حُلِيّ كان في مَسْك حَمَل، ثم في مَسْك ثَوْرٍ ثم في مَسْك جمل، يليه الأكبر فالأكبر منهم، و إذا كانت بمكة عُرس استعِير منهم؛ و قد قَوَّموه عشرة آلاف دينار.
الخَدَم: الخلاخيل، الواحدة خَدَمة؛ و هذا وعيد منهم لهم إن لم يقاتلوا رسولَ اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم).
[٢] (*) [صفر]: و منه الحديث: لا عدوى و لا هامة و لا صَفَر. و في حديث أم زرع: صِفْرُ ردائها و ملءُ كسائها.
و في حديث بدر: قال عتبة بن ربيعة لأبي جهل: يا مصفِّر اسْتِهِ. و في حديث مسيره إلى بدر: ثم جزع الصُّفَيْراء. النهاية ٣/ ٣٥، ٣٦، ٣٧.
[١] صدره:
فإن أنتم لم تثأروا و اتَّدَيتم
و البيت في لسان العرب (صلم).