الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٩ - رجس *
بلادها. عبدَ المسيح، إذا كثرت التِّلاوة، و ظهر صاحبُ الهِرَاوة، و خمَدَت نار فارسَ و غاصَتْ بحيرةُ سَاوَة، و فاض وادِي السّماوة، فليست الشام لسطيح شَاماً، يملك منهم ملوك و ملِكات، على عدد الشُّرُفات، و كلُّ ما هو آتٍ آت. ثم قضى سَطيح مكانه؛ و نهض عبدُ المسيح إلى رَحْلِه و هو يقول:
شَمِّرْ فإِنَّكَ ماضِي الهمِّ شِمِّيرُ * * *لا يُفْزِعنَّك تفريقٌ و تَغْيِيرُ [١]
إنْ يُمْسِ مُلْكُ بني ساسان أفْرَطَهُمْ * * *فإنَّ ذا الدهرَ أطوارٌ دَهارِيرُ
فَرُبَّما رُبَّمَا أضْحَوْا بمنْزِلَةٍ * * *تهاب صولهمُ الأُسْدُ المهاصِيرُ
فلما قدم على كِسْرى أخبره بقول سَطِيح، فقال كسرى: إلى أنْ يملكَ منا أربعة عشَر ملكاً تكون أمور. فملك منهم عشرةٌ في أرْبعِ سِنين، و ملك الباقون إلى زمن عُثْمان.
ارْتجَسَ و ارْتَجَّ و رَجَف أخوات، و منه رَجَستِ السماء و ارْتَجَسَتْ إذا رَعَدَتْ.
الإيوان: كلمة فارسية؛ و يقال الإوَّان، و الجمع إوَّانَات.
يقال للبحر الصغير: بُحَيْرة كبحيرة ساوة و بحيرة طَبَرِيَّة، و كأنها تصغير البَحْرَة من البحر، كالشَّحْمة و الشَّهْدَة و العَسَلة، من الشحْم و الشهْد و العسَل؛ و هي الطائفة و القِطْعة.
العِرَاب: الخيل العربيّة، كأنهم فرّقوا بين الأناسيّ و الخيل، فقالوا: فيهم عَرب و أعْراب، و فيها عِراب، كما قالوا فيهم: عُراة و فيها: أعْرَاء.
قولهم: أشفى على الهلَكة و أشفى الغنيُّ على الفقر، من أفْعَل الذي هو بمعنى صار ذا كذا؛ لأن من كان على حالةٍ ثم أشرف على ما ينافيها فقد بلغ شَفَا تلك الحالة، أي طرَفَها و مُنْتَهاها؛ فكأنه صار ذا شفاً، لبلوغه إياه بعد أن كان ذا وسط لتمكُّنه و بُعْدِه من انقضائها.
أحَارَ: منقول من حار إذا رجع، كما يقال: لم يُرْجِعْ جواباً و لم يردّ، و منه المحاورة و هي مراجعة القول.
الغِطْريفُ: فرخ البازِي، فاستعِير للسَّيِّد، و منه تَغَطْرَفَ و تَغَتْرف؛ إذا تكبَّر و تسوَّد، و قالوا للذباب: غِطْرِيف، كما قالوا: أَزْهَى من ذُبَاب.
فاد، و فاظ، و فاز: إذا مات.
يقال: ازْلأَمُّوا: إذا ولَّوْا سِراعاً، و أنشد الأصْمَعيّ لكُثَيِّر
تَأَرَّض أخْفافُ المُناخةِ منهما * * *مكانَ التي قد بُعِّدَت فازْلأَمَّتِ
و همزتُها لا تخلو من أن تكون أصْلِيَّة، و الكلمة رُباعِيَّة، كاتْلأَبَّ و ارْفَأَنَّ، و أن تكون
[١] الأبيات في لسان العرب (سطح). و رواية اللسان «تخاف صولهم» بدل «تهاب صولهم».