الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٤٢١ - غثث *
و الانتقال: بمعنى التَّناقُل، كالاقتسام بمعنى التقاسم: و صَفْته بقلّة الخير و بعدِه مع القِلّة، و شَبَّهته باللحم الغث الذي صَفِرت عظامُه عن النِّقي، أو لزهادة الناس فيه لا يتناقلونه إلى بيُوتهم، ثم هو على ذلك موضوع في مُرْتَقًى صعب، و في مكانٍ لا يُوصل إليه إلّا بِشِقّ.
مَرَّ تَفْسِيرُ العُجَر و البُجَر في (حد)؛ تريد لا أخُوضُ في ذكره، لأني إن خضتُ فيه خفتُ أن أفضَحه، و أنْ أنادي على مَثَالِبه.
العَشَنَّق و العَشَنَّط: أَخَوان، و هما الطَّويل. و قيل السّيىء الخُلُق، فإن أرادت سوءَ الخُلُق فما بعدَه بيانٌ له، و هو أنه إنْ نَطَقَتْ طَلَّقها، و إن سكَتَتْ عَلَّقها، أي تَركها لا أيِّماً و لا ذاتَ بعل، و هذا من الشّكاسة البليغة، و إِن أرادت الطولَ فلأنه في الغالب دليلُ السّفه، و ما ذكرتْه فعلُ السفهاءِ، و مَنْ لا تماسُكَ عندَه. و في لامِ التَّعْريف إشعار بأنه هُو في كونه عَشَنَّقاً.
ليل تِهامة طَلْق؛ فشبّهته به في خُلُوِّه من الأذى و المكروه.
و قولُها: و لا مُخافة و لا سآمة، تعني ليس فيه شَرّ يُخاف، و لا خُلُق يُوجِب أنْ تُمَلَّ صُحبته.
لَفَّ: قَمش صنوفَ الطعام و خَلَط، يقال: لَفَّ الكتيبةَ بالأخرى؛ إذا خلَط بينهما، و منه اللَّفِيف من الناس.
و الاشْتِفَاف؛ نحو التّشافّ؛ و هو شرب الشّفافة و ألّا يُسئِر.
و البَثّ: أشَدّ الحُزم الذي تُباثّه الناسَ، و أرادت به المَرض الشديد؛ ذمَّتْه بالنَّهم و الشَّرِه، و قِلَّةِ الشفقة عليها، و أنه إذا رآها عليلة لم يُدْخِل يَده في ثوبها ليجسها، متعرفاً لما بها؛ كما هو عادة الناس من الأباعد فضلًا عن الأزواج.
العياياء: فَعالاء؛ من العِيّ، و هو من الإبل و الناس: الذي عَيّ بالضِّرَاب.
و الطَّباقاء: المُفْحَمُ الذي انطبق عليه الكلامُ؛ أي انغلق، يقال: فلان غَباقاء طَباقاء.
و قال جميل:
طَباقاء لم يشهد خصوماً و لم يقُدْ * * *ركاباً إلى أكوَارِها حين تُعْكَفُ [١]
وَ صَفَتْه بِعَجْزِ الطَّرفين. و قيل: الطَّباقاء، الذي انطبقتْ عليه الأمور، فلا يَهتدي لِوِجْهَتها.
و ما أدري ما الغَياياء (بالغين)؟ إلّا أن يُجْعل من الغَياية؛ و غَايَيْنا عليه بالسيوف؛ أي أظللناه، و هو العاجِز الذي لا يهتدِي لأمر؛ كأنه في غَيايةٍ أبداً، و في ظلمة لا يُبْصِر مسلكاً يَنْفُذُ فيه، و لا وجهاً يَتَّجِه له.
[١] البيت في ديوان جميل ص ١٣٧، و لسان العرب (طبق).