الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٤٢٠ - غثث *
و قالت السادسة: زوجي عَياياءُ- أو غيَاياءُ طَبَاقَاءُ- كلُّ داءٍ له دواء، شَجَّكِ أو فَلَّكِ، أو جمع كُلالكِ.
و قالت السابعة: زوجي إنْ دخل فَهِد، و إن خرج أسِد، و لا يسأل عما عُهِد.
و قالت الثامنة: زوجي المسُّ مسّ أرْنَب، و الرِّيح ريحُ زَرْنَب.
و قالت التاسعة: زوجي رفيعُ العِماد، طويل النِّجاد، عظيم الرَّماد، قريب البَيْتِ من الناد.
و قالت العاشرة: زوجي مالِك، و ما مَلَك مالِك خيرٌ من ذلك، له إبِل قليلاتُ المسارح، كثيراتُ المبارك؛ إذا سَمِعْن صوتَ المِزْهَر أيقنّ أنهنّ هَوالك.
و قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زَرْع، و ما أبو زَرْع! أَنَاسَ من حُلِيّ أذنيّ، و مَلأ من شَحْم عَضُديّ، و بجّحني فبَجَحْت، وَجَدني في أهلِ غُنَيْمة بِشِقّ، فجعلني في أهلِ صَهيل و أطِيط، و دَائِس و مُنقّ، و عندَه أقول فلا أُقبَّح، و أشرب فأَتَقَنَّح- و روي: فأتقمّح، و أرقُدُ فأتَصَبَّح.
أمّ أبي زرع، و ما أمّ أبي زرع؟ عُكُومها رَدَاح. و بيتُها قَياح- و يُرْوى: فَسَاح.
ابنُ أبي زرع، و ما ابنُ أبي زرع! كَمَسَلِّ شَطْبَة، و تُشبعه ذراع الجَفْرة.
بنت أبي زرع، و ما بنتُ أبي زرع! وَفيّ الأل، كريم الخِلّ، بَرود الظّل، طَوعُ أبيها و طوعُ أُمّها، و ملء كِسائها، و غَيْظُ جارتِها.
جارية أبي زَرْع، و ما جارية أبي زَرْع! لا تَنُثُّ حديثَنَاً تَنْثِيثاً- و روي: لا تَبُثُّ حديثَنا تَبْثيثاً، و لا تَغُثُّ طعامَنا تَغْثيثاً، و لا تُنَقّث مِيرتَنا تنقيثاً، و لا تملأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشاً- و روي:
تَغْشِيشاً.
خرج أبو زَرْع و الأوطاب تُمْخَض، فَلَقِي امرأةً معها وَلَدَان لها كالفَهْدَين يلعبان من تحت خَصْرِها برُمَّانَتَيْن، فطلَّقنِي و نَكَحَها، و نكحتُ بعده رجلًا سِريّاً، ركب شَرِيّاً، و أخَذ خَطِّيّاً، و أرَاح عَلَيَّ نَعَماً ثرِيّاً، و قال: كُلي أُمَّ زرع، و مِيريْ أهلَك؛ فلو جمعتُ كلَّ شيء أعطانيه ما بلغ أصغرَ آنية أبي زَرْع.
قالت عائشةُ رضي اللّٰه عنها: قال لي رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): كنتُ لكِ كأبي زرع لأم زَرْع.
الغَثّ: المهزول، و قد غَثَثْتَ باللَّحْم تَغِث؛ و غَثِثْت تَغُث غَثَاثَةً و غُثوثة إذا غثَّ اللحمُ؛ و منه: أغثَّ الحديثَ، و غَثّ فُلانٌ في خُلقه.
القَحْر: الهَرِمُ و المهزول.
الانتِقاء: استخراج النِّقْي، و هو مُخّ العظم.