الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٣٣ - صبو *
من أمأقَ الرجل، إذا صار ذَا مأْقة، و هي الحميّة و الأنفة؛ كقولك: أكأب من الكآبة. قال أبو وَجْزَة:
كانَ الكمِيّ مع الرسول كأنه * * *أسَدٌ بمأقَتِهِ مُدِلٌّ مُلْحِمُ
و المعنى: ما لم تضمروا الحمِيّة، و تستشعروا عُبِّية الجاهلية التي منها ينتج النكث و الغدر.
و أَوْجَهُ منه أن يكون الإماق مصدر أماق على ترك التعويض. كقولهم: أريته إراء.
و كقوله تعالى: وَ إِقٰامَ الصَّلٰاةِ* [الأنبياء: ٧٣]؛ و هو أفعَلُ، من المُوق بمعنى الحُمق.
و المراد إضمار الكفر، و العمل ترك الاستبصار في دين اللّٰه، و قد وصف اللّٰه عزَّ و جلَّ في غير موضع من كتابه المؤمنين بأولي الألباب، و الكفار بأنهم قوم لا يعقلون. و قد قال القائل:
و الكَيْسُ أكيَسُهُ الثُّقَى * * *و الحمقُ أحمقُه الفُجُور
و رُوي- الرِّماق- و هو مصدر رامقني، و هو نظَرُ الكاشح، و المرادُ النفاق.
و قيل: هو من قولك: عيش فلان رِماق، أي ضيق. قال:
ما زخر معروفك بالرِّماق * * *و لا مُؤَاخاتك بالمَذَاقِ [١]
أي ما لم تَضِقْ صدوركم عن أداء الحق.
الرِّباق: جمع رِبْق، و هو الحَبْل و أراد العهد.
شَبّه ما لزم أعناقهم بالرِّبْق في أعناق البُهْم و شَّبه نَقْضَه بأكل البهمة رِبْقَها و قطعه.
الرِّبْوة: الزيادة على الفريضة عقوبة على إبائه الحق.
[صبو]*:
خرج (صلى اللّه عليه و سلم)- إلى طعام دُعِي له، فإذا حُسين يلعب مع صِبْوة في السِّكة، فاسْتَنْتَل رسولُ اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) أمامَ القومَ، فبسط إحدى يديه، فطفِق الغلامُ يفِرُّ هاهنا و هاهنا، و رسولُ اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) يضاحكه، حتى أخذه، فجعل إحدى يديه تحتَ ذَقنه، و الأخرى في فأس رأسه، ثم أقْنَعَه فَقَبَّله.
يقال: صِبْوَة و صِبْيَة في جمع صبيّ، و الواو هو القياس.
اسْتَنْتَل: تقدَّم ليأخذه.
فَأْس الرأس: حرف القَمَحْدُوة [٢] المُشرف على القَفَا، و ربما احتُجِم عليه.
أقْنَعَه: رفعه. قال اللّٰه تعالى: مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ [إبراهيم: ٤٣].
[١] الرجز لرؤبة في لسان العرب (رمق).
[٣] (*) [صبو]: و منه الحديث: و شابٌّ ليست له صبوةً. و في حديث الفتن: لتعودُنَّ فيها أساود صُبًّى. النهاية ٣/ ١١.
[٢] القمحدوة: الهنة الناشزة فوق القفا، و هي بين الذؤابة و القفا منحدرة عن الهامة.