شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٩٨ - الحديث الثالث و الثلاثون
فمنه، «الإبداع» [١] و هو الإيجاد لا من شيء.
و منه؛ «الاختراع» و هو ما كان لا لعلة و غرض سوى نفس ذات المبدع أو المبدع؛
و منه، «الخلق» و هو صنع الشيء في مادة موضوعة للصنع كما يشير إليه قولهم عليهم السلام: «فخلق الشيء الذي منه جميع الأشياء» [٢] و «انّه تعالى خلق عالم الاجسام من الماء». لست أقول: انّ كل واحد من هذه الأقسام يختص بموجود دون موجود كما يقوله المحجوبون بل كل ذلك يتحقق في جميع الموجودات بحسب الاعتبارات، اللّهمّ الّا في الصادر الأول فحسب و قد سبق تحقيق ذلك مرارا و سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
ثمّ انّ القسم الاخير لمّا كان يحتمل شقوقا ثلاثة، ذكر عليه السلام منها اثنين و أبطلهما ليتعيّن الثالث و ذلك بأن يكون خلق الأشياء:
من أصول أزلية يكون مشاركة مع اللّه سبحانه في الأزلية و عدم المسبوقية بشيء.
أو من أصول هي أوائل و متقدمات بالنسبة إليه تعالى تكون: مبتدئة بأنفسها على تقدير قراءة «البدأة» بالهمز أو ظاهرة بأنفسها لا بعلة أو ظاهرة [٣] للعقول على قراءتها بالياء التحتانية المشددة؛
أو من أصول متأخرة عنه تعالى معلولة له جل و علا.
و البرهان الخاص على بطلان الشق الأول انه لو كان معه تعالى شيء في أزليته لم يكن اللّه سبحانه خالقا له، و على بطلان الثاني انه لو كان قبله شيء لكان
[١] . التعريفات للسّيّد شريف الجرجاني، ص ٣.
[٢] . التوحيد، ص ٦٧؛ بحار، ج ٥٤، ص ٦٧.
[٣] . ظاهرة:- م.