شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٠٩ - فصل في الوقوف،
فصل في الوقوف [١]، [٢]
لمّا كان العبد يناجي ربّه في صلاته و يجعله نصب عينه في قبلته و المناجاة (مفاعلة) و هي تكون بين الطّرفين فينبغي إذا تكلّم بالتسمية أن يرى أنّ اللّه يسمعها و أن يقف حتى يسمع قوله تعالى: ذكرني عبدي و إذا [٣] قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، يقف حتى يسمع من اللّه قوله: حمدني عبدي و إذا قال:
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، يسمع قوله سبحانه: أثنى عليّ عبدي، و إذا قال: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، يسمع قوله عزّ من قائل: مجّدني عبدي و في رواية: فوض إليّ عبدي [٤]؛ فالأول [٥] راجع الى الحق بحسب ما يليق به و من حيث نسبة العالم إليه، و الثاني [٦] من حيث يقتضي نسبة العالم إليه فقط، و إذا قال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ مراعيا حديث «اعبد اللّه كأنّك تراه» [٧] و مخاطبا إيّاه: بإيّاك نطلب حتى يسمع قوله عزّ شأنه: «هذه بيني و بين عبدي و لعبدي ما سأل»، و إذا قال: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ الى آخر السورة، يسمع قوله جلّ جلاله: هذا هو الّذي لعبدي. و من تقسيم الحمد، يظهر انّ الصلاة قسّمت بين اللّه و بين
[١] . فصل- في الوقوف: فصل في الدخول على الحضرة و الوقوف في الخدمة د.
[٢] . اقتباس من كلام ابن العربي في الفتوحات، ج ١، ص ٤١٢- ٤١٢.
[٣] . مستفاد من خبر أخرجه مسلم في صحيحه، ج ١، كتاب الصلاة، حديث ٣٨، ص ٣٧٥ و النسائي في سننه، ج ٢، ص ١٣٥ (باب ترك قراءة بسم اللّه) و راجع أيضا: الفتوحات المكية، ج ١، ص ١١١ و تفسير مجمع البيان، ج ١، ذيل تفسير سورة الحمد، ص ٧٨.
[٤] . صحيح مسلم.
[٥] . أي «مجّدني».
[٦] . أي «فوّض إليّ».
[٧] . مرّ في ص ٥٥.