شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٦٠ - المقام السابع في الساعة
عاهدوا اللّه [١]، فيؤمر بهم الى الجنة من دون حساب و لا توقيف في المواقف؛ ثم ينادى ثلاث مرات أخر: ينادى كلّ جبّار عنيد، و من آذى اللّه و رسوله، و المصوّرين للكنائس، فيرمى بهم الى النار، و يبقى آخرون ينتظرون ما يفعل اللّه بهم.
و في الأخبار العامية و الخاصية [٢]: أنّ في القيامة خمسين موقفا كل موقف منها ألف سنة يسأل فيه عن شيء بخصوصه: فإن وفى به جازه سريعا، و الّا يمكث ألف عام ثم يصير الى الموقف الآخر و هكذا. و أول المواقف حين خرج الناس من قبورهم يقومون على شفائرها عراة حفاة جياعا عطاشا، ثمّ المحشر، ثمّ موقف النّور، ثمّ الظلمة، ثمّ يساقون الى سرادقات الحساب و هي عشرة مواقف.
و الحساب [٣] جمع متفرّقات المقادير و تعريف مبلغها و ما من إنسان الّا و له أعمال متفرقة نافعة و ضارّة و قد لا يحصره آحاد متفرقاتها فإذا أحضرت المتفرقات و جمعت كان حسابا. و في قدرة اللّه أن يكشف في لحظة واحدة للعالمين متفرقات أعمالهم و مبلغ آثارها فهو أسرع الحاسبين، و سئل عن أمير المؤمنين عليه السلام:
«كيف يحاسب اللّه الخلق في لحظة واحدة من غير تشويش و غلط؟» [٤] قال: «كما يرزقهم اللّه مع سائر الحيوانات» كذا قيل. و قال الأستاذ: «معنى سرعة الحساب أنّ اللّه سبحانه يحاسب العبد في الدنيا في كلّ آن و لحظة و يجزيه على أعماله في كلّ سكون و حركة فيكافئ طاعاته بالتوفيقات و معاصيه بالخذلانات، فالخير يجر
[١] . مستفاد من الأحزاب: ٢٣.
[٢] . بحار، ج ٧، ص ١١١ و ١٢٦ و ١٢٧؛ تفسير القمي، ج ٢، ذيل تفسير آية: فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (المعارج: ٤)؛ الفتوحات، ج ١، ص ٣٠٩: «... فقال عليّ رضي اللّه عنه قال رسول اللّه- ص- ان في القيامة لخمسين موقفا ...» الخبر.
[٣] . بيان الشارح قريب من عبارات استاذه «الفيض» في علم اليقين، ج ٢، ص ٩٥٧.
[٤] . قريب من هذه العبارات ما جاء في نهج البلاغة، حكمة: ٣٠٠.