شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٣٤ - هل خالق غيره تعالى
اللّطيف، كما انّ خلق النبات اللّطيف و الحيوان لبيان هذا، و ذلك لأنّ ذات الشيء من أخفى اموره و ألطفها إذ الظاهر من كلّ شيء صفته.
[هل خالق غيره تعالى]
قلت: «جعلت فداك! و غير الخالق الجليل خالق؟.
لمّا قال عليه السلام انّ كلّ صانع شيء فمن شيء صنع و أثبت بذلك انّ غيره تعالى يتّصف بالصانعيّة و الخالقية و قد تقرّر بالدّليل العقلي و الإجماع أن لا خالق سوى اللّه تعالى قال عزّ من قائل: هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ [١] سأل السائل عن وجه التوفيق بين الحكمين المتخالفين فقال هل يكون غير الخالق الجليل تعالى موجودا يوصف بالخالقيّة و أجاب عليه السلام بأنّ غيره يوصف بذلك و مع هذا لا تصادم هناك و لا تناقض في ذاك؛ أمّا صحّة إطلاق الخالق على غيره تعالى فنبّه عليه بقوله:
قال:
انّ اللّه تبارك و تعالى يقول: «تبارك اللّه أحسن الخالقين» فقد أخبر انّ في عباده خالقين و غير خالقين [٢].
و هاهنا فوائد:
أوّلها، انّ الظاهر من الآية هو إثبات الخالقين؛ و أمّا اثبات غيرهم فانّما يستفاد من تخصيص الإضافة الى الخالقين و إلّا لم يكن لذكر الخالقين فائدة لو كان جميع عباده خالقين؛ و أيضا الخالق على الإطلاق يستدعي مخلوقا كذلك و الّا لوجد الوسط بدون أحد الطرفين.
و ثانيها، انّ معنى التفضيل هاهنا و في الأوصاف الأخر للّه تعالى ك- «أرحم
[١] . فاطر: ٣.
[٢] . و غير خالقين:- التوحيد (ص ٦٣).