شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٤٨ - وصل آخر
وصل
لمّا كان التّشهّد بعد كمال الرّكعتين و تمام السجدتين، و قد علمت انّ السجدة عبارة عن مقام فناء الفناء و محو المحو، و في فضل اللّه [١] تعالى حيث وعد أن يلبس الفاني بقاء من بقائه و يخلع عليه صحوا من خلع أصفيائه، فالتشهد [٢] هي حالة بقاء العبد ببقاء اللّه و رؤية انّ الأمر بيد اللّه و انّ الملك للّه الواحد القهّار.
وصل آخر
في مصباح الشّريعة [٣] قال الصّادق عليه السلام: التشهد ثناء على اللّه، فكن عبدا له في السّر خاضعا له في الفعل، كما انّك عبد له بالقول و الدّعوى، وصل صدق لسانك بصفاء صدق سرّك، فانّه خلقك عبدا و أمرك أن تعبده بقلبك و لسانك و جوارحك، و أن تحقّق عبوديّتك له بربوبيّته لك، و تعلم انّ نواصي الخلق بيده فليس لهم نفس و لا لحظة الّا بقدرته و مشيّته و هم عاجزون عن إتيان أقل شيء في مملكته إلّا بإذنه و إرادته قال عزّ و جل: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ [٤] فكن للّه عبدا ذاكرا بالقول و الدّعوى، وصل صدق لسانك بصفاء سرّك فانه خلقك، فعزّ و جل أن تكون إرادة و مشية لأحد الّا بسابق إرادته و مشيّته. و استعمل العبوديّة و الرّضا بحكمه و بالعبادة في أداء أوامره و قد أمرك بالصلاة على نبيّه محمد صلّى اللّه عليه و آله [٥]، فأوصل صلاته بصلاته و طاعته بطاعته و شهادته بشهادته، و انظر أن
[١] . قال الشّارح في أسرار العبادات (ص ١١٣) في هذا المورد: و قد حكم اللّه بمقتضى فضله و موجب وعده أن يلبس الفاني بقاء من بقائه و يخلع عليه خلعة أصفيائه، فالتشهّد.
[٢] . جواب لقوله: «لمّا».
[٣] . الباب ١٧، في التشهد: «التشهد ثناء ... مرتبته عند اللّه» الى آخر الوصل.
[٤] . القصص: ٦٨.
[٥] . إشارة الى قوله تعالى: ... يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ (الأحزاب: ٥٦).