شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٩٤ - الحديث الثالث و الثلاثون
بالحس سواء كان لبعض ذوات الحس أو لجميعها، إذ التعريف في الحس للجنس و بالجملة، هو ما من شأنه أن يدرك بواحد من الحواس في أي وقت كان إذ القضية في أمثال هذه المقامات مطلقة و الحواس أعمّ من أن يكون ظاهرة أو باطنة؛ و لا ريب انّ كل ما هو جسم أو جسماني من الأمور التي من شأنها الوجود في أحد الازمنة فهو مما يمكن أن يدرك بالحس الظاهر أو الباطن فلا يكون غيبا إذ هو ما لا يدرك بالحس، فاتّضح وجود الجواهر العقلية. و أمّا اختلاف طبقاتها، فيظهر من صيغة الجمع المحلاة باللام كما لا يخفى.
فإن قيل قد ذكر صاحب النهاية: انّ الغيب كل ما غاب عن العيون سواء كان محصلا في القلوب أو غير محصل، و في القاموس ما يقرب منه.
قلنا: من البيّن انّ ذكر العين ليس للتخصيص بل لأجل كونها أقوى الحواس و أظهرها و قد صرح البيضاوي في تفسير «الغيب» بما غاب عن الحس [١]، و كذا غيره من المفسرين.
«فمعاني الخلق عنه منفيّة و سرائرهم عليه غير خفيّة.
«معاني الخلق» هي المفهومات التي تثبت لهم و يصدق عليهم سواء كانت أمورا عينية أولا، و أعمّ من أن يكون عينا كالذاتيات او غيرها، سواء كان لازما أو عارضا، صفة أو حالا؛ إذا تحقّقت ذلك، فانظر أيّ شيء بقي بعد ذاك. ثمّ انّ «الفاء» للتفريع أي تفريع الجملتين على الجمل السابقة: فقوله: «معاني الخلق عنه منفية» تفريع على كونه سبحانه «بعيدا من حدس القلوب، متعاليا عن الأشباه و الضروب» و كونه «و ترا»، و قوله: «سرائرهم عليه غير خفية» متفرع على كونه «علام الغيوب».
[١] . قال البيضاوي: «المراد به الخفي الذي لا يدركه الحس و لا يقتضيه بديهة العقل او الغيبة و الخفاء- انوار التنزيل (تفسير البيضاوي) ص ٨.