شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٢٧ - فصل
بسم اللّه الرحمن الرحيم: حكى عن أبي العباس بن عطا [١] أنه قال: «الباء» برّه لأرواح أنبيائه [٢] بإلهام الرّسالة و النبوّة، و «السّين»، سرّه مع أهل المعرفة بإلهام القربة و الانس، و «الميم»، منّته على المريدين بدوام النظر إليهم بعين الشفقة و المرحمة.
و قال الجنيد: في «بسم اللّه»، هيبته و في «الرحمن»، عونه و في «الرّحيم»، مودّته و محبّته.
و قيل: «الباء» في «بسم اللّه»، أنّه بالباء ظهر الأشياء و به فنيت و بتجلّيه حسنت المحاسن و باستتاره قبحت و سمحت
قال محمّد بن موسى الواسطي [٣]: ما دعى اللّه أحد باسم من أسمائه الّا و لنفسه في ذلك نصيب الّا قوله اللّه فإن هذا الاسم يدعوه الى الوحدانية و ليس للنفس فيه نصيب.
حكي أنّ أبا الحسين النوري [٤]، [٥]، بقى في منزله سبعة أيام لم يأكل و لم ينم و لم يشرب و يقول في ولهه و دهشته: اللّه اللّه و هو قائم يدور فأخبر الجنيد [٦] بذلك فقال:
[١] . هو ابو العباس احمد بن سهل بن عطاء الآدمي، من كبار مشايخ الصوفية و علمائهم مات سنة تسع و ثلاثمائة. (الرسالة القشيرية، ص ١٦٨).
[٢] . انبيائه: الأنبياء م.
[٣] . هو ابو بكر محمد بن موسى الواسطي، خراساني الأصل من فرغانة و هو من كبار علماء الصوفية، صحب جنيد و اقام بمرو و مات بها بعد العشرين و الثلاثمائة. (رسالة القشيرية، ص ١٧٤).
[٤] . النوري: النووي م.
[٥] . هو ابو الحسين احمد بن محمد النوري، بغدادي المولد و المنشأ، صحب السريّ السقطي و كان من أقران الجنيد، كبير الشأن و حسن المعاملة و اللسان و مات سنة خمس و تسعين و مائتين.
[٦] . هو ابو القاسم الجنيد بن محمد، سيّد طائفة الصوفية و إمامهم، اصله من نهاوند و مولده و منشأه بالعراق، صحب خاله السّري و كان فقيها و هو ابن عشيرين و مات سنة سبع و تسعين و مائتين.