شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٢١ - وجوه إكرام الله تعالى النبي(ص)
اللّه و العود إليه الى أن فاق قاطبة الأنوار في الفضل و الكرم، و القرب الى اللّه العليّ الأكرم.
[وجوه إكرام اللّه تعالى النبيّ (ص)]
حتّى اكرمه اللّه بالرّوح الأمين و النّور المبين و الكتاب المستبين و سخّر له البراق و صافحته الملائكة و أرعب به الأباليس و هدم به الأصنام و للآلهة المعبودة دونه.
هذا بيان لعوده الى اللّه و رجوعه إليه كما كان العبارة السّابقة بيان لبدئه من اللّه و ظهوره منه:
أمّا «الإكرام بالرّوح الأمين» من عند اللّه بالوحي و هو جبرئيل عليه السلام فقد عرفت انّ روحه صلّى اللّه عليه و آله بالنسبة الى العالم كالنفس الناطقة بالقياس الى البدن فيكون جبرئيل عليه السلام الّذي جزء من العالم قوّة من قواه الرّوحية، و يشبه أن يكون بمنزلة النفس النّاطقة بالنّظر الى العالم لأنّ شأنه إلقاء المعارف و الحكم و إلهام النّواميس الى بني آدم و تسديد الأنبياء و الأولياء و إنزال العقوبة الى الأعداء. و لا ريب أنّ ذلك كلّه من أفعال النّفس النّاطقة في الإنسان بحسب جزئيه: العمليّ و الفكريّ، فكلّ من ترقّى الى مرتبة النفس النّاطقة فله اتّصال معنوي بجبرئيل عليه السلام على اختلاف مراتب النفوس شدّة و ضعفا.
و أمّا من أيّده اللّه بالنفس الكليّة الملكوتية الإلهية فجبرئيل عليه السلام من خدّامه و أنصاره بل قوّة من قوى ذاته كنبيّنا صلّى اللّه عليه و آله حيث أيّد بالنّفس القدسيّة الّتي هي عبارة عن النفس الكلية الإلهية الّتي جبرئيل قوّة من قواها، و لذلك تجاوز عن مقام جبرئيل الى ما شاء اللّه. و في كتاب عمل الكوفة [١] عن الإمام عليّ بن موسى الرّضا عن آبائه عن عليّ عليهم السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «ما
[١] . لم أعثر عليه. راجع: علل الشرائع، ج ١، الباب ٧، ص ٥، حديث ١؛ بحار، ج ١٨، ص ٣٤٥.