شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢١٦ - إشارة الى الوجود العقلي و النفسي و الحسي
[انه تعالى ابتدع ما خلق على غير مثال سبق]
ابتدأ ما ابتدع و أنشأ ما خلق على غير مثال سبق لشيء ممّا خلق اعلم، انّا قد أسلفنا [١] لك انّ التحقيق هو انّ للأشياء وجودا إبداعيّا في عالم الإله؛ ثمّ لها وجودا خلقيّا في عالم الشّهادة و قلنا أنّ قول بعض العرفاء: «انّها شئون يبديها لا شئون يبتديها» [٢]، لا يصحّ على الإطلاق بل، إنّما يصحّ في الموجودات الكونية. إذا دريت ذلك، فاعلم، أنّ قوله صلى اللّه عليه و آله: «ابتدأ ما ابتدع» إشارة إلى الوجود العقليّ في العالم الإلهيّ لأنّ كلّ ما ابتدع في ذلك العالم الشّريف فهو ابتدائيّ. و قوله: «أنشأ ما خلق» إشارة إلى الوجود الكونيّ في العالم الجسماني، إذ الإنشاء إنّما هو الإظهار و الإبداء.
ثمّ، بيّن انّ هذا الإبداع و الخلق، ليس على انّ للأشياء مثالا قبل الوجود الإبداعيّ كما يقوله أهل الجهل: من ثبوت المعدومات، أو الأعيان الثابتة أو الصّور العلميّة، إذ على هذه الأقوال يلزم أن يكون مع اللّه شيء في أزليّته و قد سبق انّه متوحّد بالأزليّة فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [٣].
[إشارة الى الوجود العقلي و النفسي و الحسّي]
ربّنا القديم بلطف ربوبيّته و بعلم خبره فتق، و بإحكام قدرته خلق جميع ما خلق، و بنور الإصباح فلق
قوله صلى اللّه عليه و آله: «ربّنا» مبتدأ و جملة «فتق» خبره و «بلطف ربوبيته» متعلّق بها و كذا في نظائرها. و يمكن أن يكون الجملة الأولى لبيان الوجود العقلي؛
[١] . و قد أسلفنا: أي في ص ١٣٣.
[٢] . مرّ في ص ١٣٣.
[٣] . الأعراف: ١٩٠.