شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٤٤ - بيان
الأمن من الضرر عن الغير.
ثم إنّه عليه السلام ذكر عشر خصال يحتاج صاحب الأمر بالمعروف الى أن تكون هذه الصّفات له في نفسه:
أوليها، أن يكون عالما بالحلال و الحرام و إلّا بما ذا يأمر و عمّا ذا ينهى؛
و ثانيتها، أن يكون قد فرغ نفسه عن امتثال الأوامر و الانتهاء عن المناهي.
و ثالثتها، أن يكون ناصحا للخلق من دون غرض و فائدة [١] يعود الى نفسه؛ و رابعتها، أن يكون رحيما بعباد اللّه باللطف و الرفق و حسن البيان غير جاف و لا غليظ و لا سخّاب [٢]؛
و خامستها، أن يكون عارفا بتفاوت أخلاقهم بأن يأمر و يزجر كلا بما يوافق حالهم و ينزل كلا منزلتهم؛
و سادستها، أن يكون بصيرا بمكر النفس و مكايد الشيطان لئلا يكون أمره و نهيه مورثا لعجب نفسه بأن يظنّ نفسه فارغا من هذا و انّه [٣] بذلك فاق عباد اللّه و بلغ مرتبة الأمر بالمعروف؛
و سابعتها، أن يكون صابرا على ما يلحقه من الأذى في جنب اللّه و لا يكون ذلك الأمر و النهي لمكافاة أذاهم و لا يشكو من ذلك و لا يستعمل الحميّة و العصبيّة و لا الغيظ و الحقد لأجل نسبتهم إيّاه الى السّفه حيث يأمر و ينهى؛
و ثامنتها، أن يجرّد نيّته في ذلك للّه و ابتغاء وجهه و القربة إليه و الزلفة لديه فانّه إذا كان للّه تعالى فيصبر على الشّقاق و يشكر على الوفاق؛
[١] . و فائدة:- م ن.
[٢] . الجافي الغليظ بمعنى واحد. السخّاب: الفحّاش و الشديد الصوت عند الشتم و الضرب (منه. هامش نسخة م، ص ١٥٩).
[٣] . و انه:- م د.