شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٩١ - وصل
و بهذا الّذي حقّقنا صحّ كون البيت مكعّبا لمحاذاته عرش اللّه الأعظم الذي هو من وجه عبارة عن الطبيعة الكلية للجسم الكلّي و في خبر آخر: لمحاذاته البيت المعمور الّذي في السّماء الدّنيا و هو بحذاء الضراح الّذي في السماء الرابعة و هو بحذاء العرش و هو مربع لأنّ الكلمات التي بني الإسلام عليها اربع و هي «التسبيحات الأربع» [١] و يظهر ذلك مما ذكرنا مع أخذ مقدمة شريفة مبيّنة في تضاعيف ما ذكر في سوالف المقامات: من أن الأمر انّما يتنزّل من سماء سماء الى أن انتهى الى أرض الشهود و انّ كلّ ما في هذا العالم الحسّي فانّما هو صورة للعوالم الفوقية الى أن انتهى الى صورة الصور.
و أمّا التعليل بأنّ الكلمات الّتي بني الإسلام عليها أربع فلذلك جعل العرش مكعّبا، فلعلّ المراد انّ هذا العرش الجسماني على محاذاة عرش الوحدانية و بناء الوحدانية الحقيقية على التوحيدات الثلاثة أي «الفعليّ» الّذي هو مفاد التحميد [٢] «و الصّفاتيّ» الّذي هو مفاد التهليل «و الذاتيّ» الذي هو مفاد التكبير [٣]، ثم التنزيه عن جميع هذه التوحيدات الذي هو مفاد التسبيح [٤]. و قد سبق ما يليق به أن يكون شرحا لهذا المقام و سيجيء ما يوضح بعض ذلك المرام إن شاء اللّه تعالى.
وصل
و لنتكلم على طرز آخر من الكلام غريب عن الأفهام- و أظنّه لم يقرع أسماع أرباب العقول و لم يخطب أبكار هذه الأفكار هؤلاء العجول- فاعلم أنه قد ورد عن أبي جعفر باقر علوم الأوّلين عن آبائه معادن علوم سيد المرسلين صلوات
[١] . مرّ الحديث و منابعه في ص ٦٨٥.
[٢] . إشارة الى «الحمد للّه»؛ مفاد التهليل: إشارة «الى لا إله الّا اللّه».
[٣] . مفاد التكبير: إشارة «الى اللّه اكبر».
[٤] . مفاد التسبيح: إشارة الى «سبحان اللّه».