شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٦ - الحديث التاسع من أبى قول«لا إله الا الله» فهو جبار عنيد
كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ [١] أي و إن يكذّبوك، فلا تحزن و اصبر، فقد وقع التكذيب قبلك و ليس أمرا مبتدعا فيك. و التقدير في المقام: الموجبتان، هما الشّرك و عدمه فإنّ من [٢] مات كذا، فهو كذا و من مات كذا، فهو كذا.
الحديث التّاسع [من أبى قول «لا إله الّا اللّه» فهو جبّار عنيد]
بإسناده، عن الحسن بن الصّبّاح، قال: حدّثني أنس، عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «كلّ جبّار عنيد [٣]، من أبى أن يقول لا إله الّا اللّه».
شرح: أي هو من أبى عن هذا القول. «الجبّار [٤]» من العباد: من ارتفع عن الاتّباع و نال درجة الاستتباع. قال في مجمل اللغة [٥]: رجل جبّار: لا يرى لأحد عليه حقّا. و «العنيد»: المتجبّر- انتهى. فكلّ من أبى عن القول بالوحدانيّة فكأنّه لا يرى للّه- جلّ ثناؤه- عليه حقّا من النّعم الابتدائيّة و الآلاء الغير المتناهية و ارتفع عن عبادة ربّه و اتّباع أمره و نهيه، فهو جبّار عنيد- نعوذ باللّه منه-.
[١] . فاطر: ٤.
[٢] . من:- ن.
[٣] . قال المجلسي: إشارة إلى قوله تعالى: «و خاب كل جبّار عنيد»- إبراهيم: ١٥ (بحار، ج ٣، ص ٥).
[٤] . الجبّار: ثمّ الجبّار د و الجبّار م.
[٥] . و هو «المجمل» في اللّغة، لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريّا المتوفّى ٣٩٥ ه و له أيضا «مقاييس اللغة».