شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٦ - ما يمكن معرفته فيه تعالى هو الألوهية لا الذات
الحديث الثالث [شهادة «لا إله الّا اللّه» أعظم ثوابا]
بإسناده «عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: «ما من شيء أعظم ثوابا من شهادة أن لا إله إلّا اللّه لأنّ اللّه عزّ و جلّ لا يعدله شيء و لا يشركه في الأمر احد».
شرح: وجه التّعليل [١]، انّه لمّا كان اللّه جلّ مجده لا يعدله و لا يشاركه شيء في أمر من الأمور، فكذا ثواب الشهادة بوحدانيّته و الإقرار بوجوده، لا يشبهه ثواب عمل من الأعمال و لا يعدله جزاء علم من العلوم؛ إذ شرف العلم و الابتهاج به، إنّما هو باعتبار شرف معلومه. و أيضا، لمّا كان اللّه عزّ و جل لا يشركه شيء في أمر من الأمور و من جملة الأمور المتعلقة به ثواب الشهادة به، فلا يشرك ثوابها [٢] ثواب شيء من الأشياء.
[ما يمكن معرفته فيه تعالى هو الألوهية لا الذات]
قال بعض اهل المعرفة [٣]: لمّا كان متعلّق معرفة كلّ عارف و الذي يمكن إدراك
[١] . بيان الشارح شبيه ببيان المجلسى في شرح هذا الحديث في البحار، ج ٣، ص ٣.
[٢] . ثوابها:- م.
[٣] . كثيرا ما يعبّر الفاضل الشارح «ببعض اهل المعرفة» عن ابن العربي، الّا انّ المراد هنا هو الشيخ صدر الدين القونوي في «مفتاح غيب الجمع و الوجود (هامش ص ١١٨ مصباح الأنس بين المعقول و المشهود في شرح مفتاح غيب الجمع و الوجود، للفنارى). و القونوي هو أبو المعالي، صدر الدين محمد بن إسحاق (المتوفّى سنة ٦٧٢ ه)، و كان من أعاظم تلامذة ابن العربي و تربّى في حجره حتى صار خليفة له. و حضر عنده جمع من العلماء و العرفاء مثل مؤيّد الدين الجندي و فخر الدين العراقي و سعد الدين الفرغاني و له مع جلال الدين الرومي صحبة كثيرة و كان بينه و بين نصير الدين الطوسي أسئلة و أجوبة و له تصانيف كثيرة كتفسير-