شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٨٩ - المنهج الثاني في بيان سر هذه الأوضاع و المقامات
المعمورة في هذه الجهة أكثر، فالمواجه إلينا من البيت هو جهة الحق؛ و قد عبّر في القدسيّات عن ذلك حيث ورد في التوجه الى الكعبة: «و استقبل وجهى يعني الكعبة»- الخبر. و المواجه منّا الى البيت هو جهة الخلق و لذا ورد: انّ الحجر يمين اللّه في أرضه يصافح بها خلقه [١].
ثم قد علمت انّ الركن «المائيّ» من العناصر انّما حدث في هذا العالم من الجهة التي للطبيعة الى العقل فلذا كان منبع الماء العذب من «زمزم» انّما هو من تحت هذا الرّكن و هو أيضا يسامت أهل العراق و من أجله سمّي «بالعراقي» و ذلك لغلبة القوة العقلية عليهم و في الخبر: لو كان الدّين بالثريّا لناولته رجال من فارس» [٢].
و أمّا الركن الشامي الّذي هو عن يسار البيت حين ما فرض مواجها لنا و عن يمين المواجه إليه، فهو يحاذي الجهة التي للطبيعة الى الهيولى لأنّ الهيولى صدرت عن العقل من جهة خلقيته و هي اليسار.
و قد علمت انّ الرّكن «الترابي» انما حدث في هذا العالم من الجهة التي للطبيعة الى الهيولى و هي أشبه شيء بالتراب لتماميّة استعداد ظهور الحقائق في هذه النشأة الترابية.
و أمّا الرّكن اليمانيّ الّذي هو يمين البيت من جهة الجنوب التي هي الخلف حين ما فرض مواجها لنا، فهو يحاذي الجهة التي للطبيعة الى النفس أي «الرّوح الكلي» فلذا وقع في الجنب الآخر من «الحجر» إذ النفس صادرة عن العقل من «الجهة الحقيّة» و لذا وقع في الجنب الشرقي من البيت و في الخبر أيضا: أنه «يمين
[١] . علل الشرائع، ج ٢، باب ١٦١، ص ٤٢٤.
[٢] . مسند احمد ج ١٥، ص ٢١٨ حديث ٨٠٦٧ «لو كان الدين عند الثريّا لذهب رجل من فارس- أو أبناء فارس حتى تتناوله» و في نفس المصدر، ص ٩٦ حديث ٧٩٣٧: «لو كان العلم بالثريّا لتناولته أناس من أبناء فارس» و سنن الترمذي، ج ٥، ص ٣٨٤ و ٤١٤ و ٧٢١ مع اختلاف يسير. و أقول: أيّ مناسبة لهذا الخبر و الموضوع و هل العراق هو الفارس!.