شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٨٠ - إشارة الى عالم الربوبية و وجه تكثر الأشياء و استشهاده تعالى بكلية الأجناس على ربوبيته
«خضع»: انقاد. و «رتب» الشيء: إذا ثبت و لم يتحرك و انتصب و استقرّ.
و «التّخوم» (بالضم): الفصل بين الأرضين من المعالم و الحدود و أصحاب العربية يفتحون التاء كذا في المجمل. و «أذعن» الرجل: إنقاد و بناؤه «ذعن» مجرّدا، الّا انّ استعماله «أذعن»، و كأنّ شدة الانقياد معتبر في «الخضوع» دون «الإذعان»، كما يظهر للمتتبّع. و «الرواصن» (بالصّاد المهملة) جمع رصين ككريم، و هو المحكم يقال: أرصنه: إذا أحكمه. و جبل «شاهق»: عال. و «الأقطار»، جمع قطر، و هو الناحية: أي كلّ ما في السّماوات العلى و ما فوقها الى الأرضين السّفلى و ما تحتها منقادة لحكمه خاضعة لأمره يفعل فيها ما يشاء بقدرته. و لا يخفى ما في لفظ «الرواتب»، بمعنى الثوابت و كذا «التخوم» و «القرار» في التعبير عن الأرض حيث أنّها ساكنة ذات قرار. و كذا ما في لفظ «الرّواصن»، للسّبع الشّداد و ما فوقها.
و التعبير عنها ب «الأسباب» لأنّها بحركاتها أسباب للكائنات و التعقيب ب «الشواهق» و «الأقطار» إذ هي جهات المتحركات، من حسن الفصاحة و البلاغة ما لا يخفى.
[إشارة الى عالم الربوبية و وجه تكثّر الأشياء و استشهاده تعالى بكلية الأجناس على ربوبيّته]
مستشهد بكلّيّة الأجناس على ربوبيّته، و بعجزها على قدرته، و بفطورها على قدمته، و بزوالها على بقائه.
أمّا استشهاد كلية الأجناس على الرّبوبية فمن وجهين:
أحدهما، من جهة كليّتها و عمومها و إبهامها و هو أحد احتمالي العبارة.
و ذلك لأنّ الكلّيّ ما لم يتشخص لم يوجد، و المبهم ما لم يتعيّن لم يتحقّق، و العامّ ما لم يتخصص لم يتحصّل، و من الممتنع أن يتشخّص و يتعين و يتخصّص من قبل نفسه سواء كان واحد الأفراد أو متكثّرها، و الّا لزم الترجيح [١] من غير مرجّح
[١] . الترجّح: الترجيح د.