شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٥٦ - كلام في مكارم الأخلاق و المواعظ و إشارة الى الموت
اللَّهِ أَتْقاكُمْ [١]- فافهم؛ و في آخر، في تفسير المتقين [٢]: أنّهم «الّذين يتّقون الموبقات و يتّقون تسليط السّفه على أنفسهم، حتى إذا علموا ما يجب عليهم عمله، عملوا بما يوجب لهم رضا ربّهم» و ورد: انّ تفسير التقوى ترك ما ليس بأخذه بأس [حذرا مما به البأس [٣]] و أنّ التّقوى للطّاعات كالماء للأشجار» [٤] و طبائع الأشجار و الثمار في لونها و طعمها كمقادير الإيمان فمن كان أعلى درجة في الايمان و أصفى جوهرا بالرّوح فهو أتقى. و التقوى على ثلاثة أوجه [٥]: تقوى باللّه و تقوى من اللّه و تقوى من خوف النّار:
فالأوّل، عبارة عن ترك الكل [٦] فضلا عن الحلال لكون العبد باقيا باللّه متنعما في رضوان اللّه بجمال اللّه و هو الّذي له أن يقول: «أبيت عند ربّي هو يطعمني و يسقين» [٧] و هذا تقوى خاصّ الخاصّ.
و الثاني، عبارة عن ترك الشبهات [٨] لئلّا يقع في المحرّمات خوفا من اللّه أن يعصيه و حذرا من أن يخالفه و هذا تقوى الخواصّ.
و الثالث، عبارة عن ترك المحرمات لئلّا يعاقب بالنّار فبالحقيقة لم يخف من اللّه تعالى و هو تقوى العوام.
[كلام في مكارم الأخلاق و المواعظ و إشارة الى الموت]
[١] . الحجرات: ١٣.
[٢] . بحار، ج ٦٧، ص ٢٦٦ (انظر تفسير المنسوب الى الإمام الحسن العسكري، ص ٢٩).
[٣] . حذرا مما به البأس: مصباح الشريعة، الباب ٨٢.
[٤] . مصباح الشريعة، الباب ٨٢ في التقوى.
[٥] . مصباح الشريعة، الباب ٨٢ و الشارح نقل بعض الحديث بمعناه.
[٦] . الكل فضلا عن الحلال: الحلال فضلا عن الشبهة (مصباح الشريعة، الباب ٨٢).
[٧] . مسند احمد، ج ١٤، ص ٢٠٠ حديث ٧٧٧٣: «انّي أبيت يطعمني ربي و يسقيني».
[٨] . الشبهات:+ فضلا عن الحرام (مصباح الشريعة، الباب ٨٢).