شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥١٧ - الحديث السادس و الثلاثون
«الخليفة» هو ما يخلف المخلوف في شئونه و يفعل ما خلق هو لأجله، فخليفة اللّه هو ما يخلفه في أرضه و سمائه: من إفاضة المصالح الدينية و الدنيوية و الهداية الى الخيرات الحقيقية، و كذلك خليفة النبي هو ما يخلفه في الأمور المتعلقة بالنبوّة: من إصلاح حال الرعية و حفظ أحكام الشريعة و تربية أمورهم الظاهرة و الباطنة، فيكون الخليفة متحقّقا بجميع الأخلاق المتخلّقة بها النبي، كما النبي متخلّق بأخلاق اللّه و متأدّب بآدابه، بحيث يصح أن يحكم بأنّ السابق لو كان في هذه المرتبة لكان ذلك اللاحق بعينه، و قد تحقق بالنقل المتظافر [١] من طرق العامة و الخاصة انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعد ما خيّر بين العبودة و السلطنة اختار أن يكون عبدا نبيا لا ملكا نبيّا [٢]، فليس بعده السلطنة الظاهرة و إمارة الجبابرة؛ إذ ليس ذلك له بنفسه فكيف يكون من بعده؟! فثبت انّه لا بدّ من الاضطرار إن كان له خليفة أن يكون بالخلافة الدينية المصلحة للمعاش و المعاد و السلطنة المعنوية للعاكف و الباد. و من المتواتر بين الفريقين انّ الذي ادّعى الخلافة بعده متخلّقا بأخلاقه- و هو بالنسبة إليه كنفسه- علي بن أبي طالب عليه السلام، و لقوله تعالى: أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ [٣] حيث لا خلاف لأحد أنّه علي بن ابي طالب و الحسن و الحسين عليهم السلام.
و أمّا المطلب الرابع [٤]، و هو انحصار خلافة نبينا صلّى اللّه عليه و آله في الأئمة الاثنى عشر عدد نقباء بني إسرائيل، فقد وفّقني اللّه تعالى لفهم ذلك من وجوه عديدة أذكر هنا ثلاثة دلائل هي براهين في الحقيقة:
[١] . المتضافر: المتضافرة د المتظافر م ن.
[٢] . الاحتجاج، ج ١، ص ٢٢٠؛ بحار، ج ١٠ ص ٤٠.
[٣] . آل عمران: ٦١.
[٤] . الرابع: الثالث د.