شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٨٧ - وجه انه تعالى باين الأشياء بقدرته
«استنهضته» لأمر كذا، إذا أمرته بالنّهوض و هو القيام. و «حشدوا يحشدون» (بالكسر)، أي اجتمعوا.
[معنى انّه تعالى متفرّد]
فقال: الحمد للّه الواحد الأحد الصّمد المتفرّد [١] الّذي لا من شيء كان و لا من شيء خلق ما كان
سيجيء [٢] معنى الأسماء الثلاثة الأول في تفسير سورة التوحيد إن شاء الله. أمّا «المتفرّد»، فهو الذي استخلص الفردانيّة الحقيقيّة لنفسه و استأثر بها؛ إذ كلّ ما سواه، فزوج تركيبيّ و هو عزّ شأنه لا ثاني له، و لا كفو يشابهه و يجانسه، و لا من شيء كان؛ إذ هو بدء الأشياء و البدء من حيث هو بدء يمتنع أن يبدئ أي يصير ذا ابتداء، و الّا لما كان بدأ؛ و كذا لا من شيء خلق ما كان إذ لو كان خلق الشيء من شيء، لما كان ينتهي الشيء. و لا يمكن أن يخلق من لا شيء إذ العدم الصّرف لا يصلح لكونه مادّة لشيء إذ كلمة «من» للعلل المادّية كما يقول: «خلق من الماء كذا و من الأرض كذا» و سيأتي بيان ذلك مفصّلا إن شاء الله. فبقي أن يكون لا من شيء خلق ما كان و هو المطلوب.
[وجه انّه تعالى باين الأشياء بقدرته]
قدرته بان بها من الأشياء و بانت الأشياء منه
في الكافي «قدرة» بدون الضّمير فيكون نصبا على التّميز أو رفعا على الخبريّة أي هذه قدرة؛ و أمّا على نسخة الكتاب، فيحتمل أن يكون مبتدأ و الجملة الفعليّة خبرها أو سادّة مسدّ خبرها أي «قدرته» صفة «بان بها من الأشياء»؛ إذ هو سبحانه
[١] . المتفرّد: المنفرد د.
[٢] . في اوّل المجلد الثاني.