شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٧٣ - ان الأشياء مجاليه تعالى
جاعل البينونة و موجد المباينة كما سبق في «المفاوت» و قد عرفت [١] وجه تلك الدّلالة و هذا الإفصاح.
[انّ الأشياء مجاليه تعالى]
بها تجلّى صانعها للعقول
أي بوساطة خلق الأشياء تجلّى صانعها للعقول، حيث ترى العقول تلك الأشياء مظاهر صنع اللّه و مرايا نوره و جلايا ظهور أسمائه و صفاته، فتستدلّ بها على اللّه و صفاته و أسمائه إذ بالآثار و الأعلام إنّما يستدلّ عليه تعالى و على أسمائه الحسنى و هؤلاء القوم أشير إليهم بقوله تعالى: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ [٢].
و أمّا العارفون بنور اللّه عزّ شأنه، الفائزون ب «المحبوبيّة التّامة» [٣] فيقولون كما ورد في دعاء عرفة عن سيّد الشّهداء- عليه ألف سلام و تحيّة و ثناء-: «كيف يستدلّ عليك بما هو في وجوده مفتقر أليك؟! أ لغيرك من الظّهور ما ليس لك حتّى يكون هو المظهر لك؟!» [٤] فهؤلاء لم يروا في الوجود الّا اللّه، و ما رأوا شيئا الّا و رأوا اللّه قبله؛ إذ الأعيان إنّما هي في خفائها و استتارها و إنّما المظهر لها و الدّليل عليها، هو اللّه الّذي هو نور السّماوات و الأرض و زين السّماوات و الأرض و جمال السّماوات و الأرض و عماد السّماوات و الأرض.
و الى هؤلاء الطائفة، صدر الخطاب بقوله: أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ
[١] . أي في ص ١٦١.
[٢] . فصّلت: ٥٣.
[٣] . المحبوبيّة التامة عبارة عن تقرب العبد إلى اللّه سبحانه بالنوافل كما ورد في الخبر: «ما تقرّب العبد إليّ بالنوافل حتى احبّه ...» (منه. هامش نسخة م ص ٢٨ و الخبر مرّ في ص ٢٩).
[٤] . إقبال الأعمال لسيد بن طاوس، ص ٣٤٩- ٣٤٨ و مرّ أيضا في ص ١٤.