شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٨٢ - كتاب أسرار الصلاة
ثم اعلم، أنّ اشتقاقها:
إمّا من «التصلية» بمعنى تقويم العود بالنار، فكان المصلّي في توجّهه الى اللّه و قصده إيّاه يقوّم ميله الى الباطل و اعوجاجه و الحاصل، من النظر الى غيره و التوجه الى ما سواه بالحرارة التي حصلت له من الحركة الصّعودية و القرب من شمس الحقيقة المعنوية و في الخبر: «قوموا الى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فاطفئوها بصلاتكم» [١] أي النيران التي أوقدتموها من التوجّه الى غير اللّه، و احتمال الذنوب الموجبة للنّار، حيث حسبتم أنّ ما سواه يملك النفع و الضرر، و يحصل منه الخير و الشر، و زعمتم أنه يستقيم به عيدانكم [٢]، و يعدل به ميزانكم. و التعبير ب «الظّهر» لأنّه موضع ما سواه و إن كان فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [٣] فاطفئوا هذه النار الموقدة على الظهور المطّلعة على أفئدة [٤] هذه الأبدان التي كالقبور ببرد اليقين و نزول غيث الرّحمة بإقامة صلاة الخاشعين. ثم إن أردتم التقويم فعدّلوا ظهوركم بتعديل أركان الصلاة و قوّموها بقيامها كما هو حقّها؛
و إمّا أن يكون اشتقاقها من «المصلّي» من سباق الخيل [٥]، و هو الذي يلي «السابق» في الحلبة [٦]، و الصلاة ثانية في قواعد الإسلام كما في خبر بنائه على خمسة [٧]: شهادة أن لا إله الّا اللّه و الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج. و لأنّ المصلّي ثان في الرتبة على ما مضى من خبر: «قسمت الصلاة بيني و بين عبدي» و في
[١] . من لا يحضره الفقيه، ج ١، باب فضل الصلاة، ص ١٣٣؛ المحجة البيضاء: ج ١، ص ٣٩٩.
[٢] . العيدان، من العود و هو الخشبة الصغيرة و تقويمه بالنار، إزالة اعوجاجه.
[٣] . البقرة: ١١٥.
[٤] . مستفاد من قوله تعالى: نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ... (الهمزة: ٧ و ٦).
[٥] . الفتوحات، ج ١، ص ٣٨٧ و مرّ أيضا.
[٦] . الحلبة: الحلية ن.
[٧] . مر في ص ٥٧٦.