شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧١٩ - فصل
توجّه الرّبّ إليه بقبول التوبة عدد الاعتراف و يقرب إليه في كلّ مرّة على تجل خاص حتى يرى العبد أنّ المتجلّي و المتجلّى له و المتجلّى فيه، أمر واحد فيصعد إليه في كلّ مسألة درجة من القرب لا يضاهي السابق «و انّما جعل اعترافين لأنّ من لم يدرك عرفات و أدرك جمع فقد و فى بحجّه» إذا الحجّ هو القصد الى اللّه بشرط التبرّي عن جميع ما سواه، فإذا وافى القصد مع أحد الاعترافين فقد تحقق القصد و ذلك في تسهيل اللّه الأمر على عباده و من فضل اللّه على ضعفاء بريّته «فأفاض آدم من جمع الى منى» فوصل الى مناه و اتصل الى مولاه «فأمر بصلاة ركعتين» لانّ «الصلاة قربان كل تقيّ» [١] و قد سبق أنّها هي التوحيدات الثلاثة «و أن يقرّب الى اللّه قربانا» مشعرا بذبح بدنة عقله أو بقرة نفسه أو شاة قلبه، لكلّ أحد ما يصل إليه وسعه و يستحضر مقامه. لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [٢]، وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى [٣] «و أن يحلق رأسه» من أذى الأنانية و وسخ الكبر «تواضعا للّه» و استهلاكا لديه، إذ قبل قربانه بأن أعطاه لباس البقاء في كلّ مرتبة يحصل عنها الفناء. و قال النبي صلّى اللّه عليه و آله: أنه «يغفر لصاحب الأضحية عند أوّل قطرة من دمها» [٤] و قال: «استفرحوا ضحاياكم فإنّها مطاياكم على الصّراط» [٥]. «ثم انطلق به الى البيت» حين ما غفر على ذنوبه باستهلاك الكلّ في نظرة و ستر على جميع جرائمه بخلعة البقاء بعد الفناء و رجع هو الى اللّه و استحقّ دخول بيت اللّه و البقاء ببقاء اللّه، «فعرض له إبليس عند الجمرة الثالثة» لأجل أنّ مرتبة قرب اللّه و الوصول الى حرم كبريائه، منتهى المراتب الّتي يمكن أن يتسلّط ابليس على السّالك بأن
[١] . فروع الكافي، ج ٣، كتاب الصلاة، باب فضل الصلاة، ص ٢٦٥، حديث ٩.
[٢] . البقرة: ٢٨٦.
[٣] . النجم: ٣٩.
[٤] . من لا يحضره الفقيه، ج ٢، في فضائل الحج، حديث ٤٠، ص ١٣٨.
[٥] . نفس المصدر، حديث ٤١، ص ١٣٨.