شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٢٨ - كلام في البراق و صفته
و أظلافها كأظلاف البقر، فعبارة عن اشتمالها على الجزء الأشرف و الأقوى من كلّ حيوان و إن كان لكلّ واحد وجه.
و أمّا ياقوتيّة صدرها، فإشارة الى امتزاج تجرّدها و مادّيتها و غلبة جهة المادّة فيها اذا توجّه الى عالم السّفل.
و أمّا كون ظهرها درّة بيضاء، فإشارة الى غلبة تجرّدها حين صعدت الى عالمها البرزخي.
و أمّا استصعابها و تشامسها، فإشارة الى عدم ميلها الذّاتي الى عالم السّفل و عدم خضوعها و انقيادها لكلّ أحد.
و أمّا مسّ الصفر الّذي نسبت الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فإشارة الى انّ عدم انقيادها لكلّ أحد، انّما هو لمحبّتهم للدّنيا الدّنية و زخارفها سيّما محبة الأحمرين.
و أمّا قول جبرئيل عليه السلام لها: «أ ما تستحي» فكأنّه ردع لها عن اعتقاد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يحبّ زينة الدّنيا و شهواتها.
و أمّا معنى كون جناحيها من خلفها- كما في الخبر الخاص- فإشارة الى أنّ سيرها و طيرانها، انّما هو من الجنة العالية الّتي لها لا من الجنة السافلة إذ بهذه الجهة محبوسة في قفس المادة مقيّدة بعلائقها و لذلك كان التعبير ب «الخلف» أحسن و إن كان لكون الجناح في الفخذ- كما في الخبر العامي- وجه أيضا و هو انّ ذلك إشارة الى أنّها باستكمال قوّتيها- الفكرية و الشوقية- في العالم السفلي من تحصيل الإدراكات و الأعمال تطير الى ما فوقها.
و أمّا وجه مجيء جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل بالبراق، فلكون جبرئيل الّذي قلنا انّه بمنزلة النفس الناطقة تستخدم قوى الحيوانية، و ميكائيل الّذي له سلطان النماء