شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧١٠ - فصل في الإحرام و التلبية
الصادق عليه السلام [١]: لمّا تمّ بناء البيت نادى إبراهيم في الناس، فأسمع من في الأصلاب و قال: «هلمّ الحجّ» فلو نادى «هلمّوا» لم يحجّ الّا من كان يومئذ مخلوقا، فلبّى النّاس في أصلاب الرجال: لبّيك داعي اللّه فمن لبّى مرّة يحج مرّة و من لبّى أكثر يحجّ بعدده. و في رواية: انّ ابراهيم قام في المقام أو على أبي قبيس و وضع اصبعيه في أذنيه فقال: «أيّها النّاس أجيبوا ربّكم» فأجابوه بالتّلبية في أصلاب الرّجال و أرحام النّساء [٢]. و في رواية ثالثة: إنّ الحجر الّذي في مقام إبراهيم فيه أثر قدمه لأنّه حين أذّن في النّاس، قام على هذا الحجر بأعلى صوته فلم يحتمله الحجر فغرقت رجلاه فيه [٣].
أقول: و هاهنا فوائد: الفائدة الأولى، انّ الفرق بين «هلمّ» و «هلمّوا»، انّ صيغة الجمع يختص بالمذكر فلا عموم له بالنظر الى غيره بخلاف «هلم» فانّه لا اختصاص له بشيء فانّه قد يستعمل في غير المفرد فهو أنسب بأن يراد منه العموم بالنسبة الى ما يصدق عليه الإنسان بالفعل أو بالقوة.
و أيضا لمّا كان هذا الخطاب ليس لمعيّن فلا يليق الإتيان بصيغة الجمع المفهوم منه تعيين المخاطب؛ كذا قيل [٤]. و فيه نظر: لأنّ هذا القائل يزعم أنّ المجيب هو الأرواح المخلوقة قبل الأبدان و لا ريب أنّها موجودات متعيّنة يناسبها صيغة الجمع، على أن يناقض ذلك ما ورد في الخبر الثّاني أنّ إبراهيم قال: أيها النّاس أجيبوا
[١] . الكافي، ج ٤، كتاب الحجّ، حديث ٦ ص ٢٠٦؛ علل الشرائع: ج ٢، باب ١٥٨، ص ٤١٩.
[٢] . علل الشرائع، ج ٢، باب ١٥٨، ص ٤٢٠.
[٣] . نفس المصدر، ج ٢، باب ١٦٠ ص ٤٢٣.
[٤] . القائل هو استاذه الفيض الكاشاني في جامعه الوافي، كتاب الحجّ، باب حجّ ابراهيم و اسماعيل.