شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٩١ - الحديث الثالث و الثلاثون
روحانية لطيفة أو عقلية صرفة و اللّه تعالى منزّه عن الجميع و اعلم انّ ما ورد: من انّ للّه سبعين حجابا و في رواية سبعمائة و كذا السّتور و السّرادقات الواردة في الأخبار [١]، فانّما هي بالنسبة إلينا و بالنظر الى بعدنا من مقام القرب، و انّما هي درجات يتخطّاها العبد في السلوك الى اللّه، و ينكشف بعناية اللّه عن عين بصيرة الناظر الى وجه اللّه.
كان و لا أماكن تحمله اكنافها.
«الكنف» (بالتحريك): الجانب و الناحية. و «المكان» هو الجسم المحيط.
و «أكنافه»: أطرافه الّتي هي سطوحه؛ فالحامل الحاوي هو السطح و هذا صريح في أن المتمكّن انّما يحويه سطوح المكان كما لا يخفى.
و لا حملة ترفعه بقوّتها.
بالفتح لنفي جميع أجناس الحامل سواء كان أمرا خارجا [٢] أو داخلا، و الدّاخل أعمّ من أن يكون حالا أو محلا أو جزأ، و الجزء أعمّ من أن يكون خارجيّا أو عقليّا لانّ كلّ ذلك يستلزم الحاجة.
و لا كان بعد أن لم يكن.
نفي لأنحاء الحدوث و أقسام التغيّر على أن يكون «الكون» أعم: من أن يكون في نفسه أو رابطيّا بمعنى: أنه لم يحدث ذاته بعد عدم و لم يتغير له حالة بعد حالة؛ و بالجملة، ليس هذا الحدوث له بحسب الزّمان و لا بحسب المرتبة و لا باعتبار التعملات العقلية.
بل حارت الأوهام أن تكيّف المكيّف للأشياء و من لم يزل بلا مكان و لا يزال باختلاف الأزمان و لا ينقلب شأنا بعد شان.
[١] . بحار، ج ٥٥، ص ٤٤، حديث ٩- ١٣.
[٢] . خارجا: خارجيّا م.