شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٥٠ - وجه انه تعالى مريد و شاء
عنه أولات أحمال و أثقال، لا أنّ ذلك بجولان فكرة [١] أو خلجان خواطر [٢].
مدبّر لا بحركة
«المدبّر»، هو الذي يضع الأمور مواضعها بحيث ينتهي إلى حسن عواقبها و يتفرّع عليها الكمالات المتصوّرة في حقّها. و كلّ مدبّر غير اللّه فانّما يحتاج في فعله و تدبيره إلى حركة في نفسه حركة عقليّة أو حسّيّة، إذ ترتيب الأمور بحيث ينتج الخير هو معنى الحركة كما لا يخفى. و اللّه سبحانه يدبّر الأشياء لا بحركة منه سبحانه، و لا بحركة من الأشياء بالنسبة إليه عزّ شأنه؛ إذ الحركة عنده دفعيّ الوجود فكيف حال المتحرّكات. و أمّا قوله سبحانه يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ [٣]، فهو شأن الرّوح الّذي [٤] من أمر اللّه و من عالم الأمر و أفق الرّبوبيّة: أي يبتدئ الأمر الّذي هو الرّوح بتدبير السّماء إلى أن ينتهي إلى الأرض ثمّ يعرج إلى اللّه.
[وجه انّه تعالى مريد و شاء]
مريد لا بهمامة، شاء لا بهمّة
«الهمة» (بالكسر و يفتح): ما همّ به من أمر. و المصدر: الهمومة و الهمامة، كذا في القاموس. و «الإرادة» هي الرّوية و القصد إلى حصول مطلوب. و «المشيّة»:
هي الميل و الشوق إلى شيء مقصود. و لا شكّ انّ الثاني متقدّم على الأوّل إذ الميل إلى الشيء سابق على قصد حصوله لأنّ الأوّل عامّ و الثاني خاصّ و هذا هو وجه
[١] . فكرة: مقدرة د.
[٢] . خواطر:+ مضمر د.
[٣] . السجدة: ٥.
[٤] . الذي: إذ الرّوح د.