شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٣٤ - فصل
و قيل: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ نثنى بهدايتك عن الشيطان فانّه قال:
لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [١].
و قيل: الصراط المستقيم هو الافتقار أليك كما قيل لأبي حفص [٢]: بما ذا تقدّم على ربّك؟ قال ما للفقير أن يقدّم به على الغني سوى فقره.
قوله تعالى: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ أي مقام الذين أنعمت عليهم بالمعرفة و هم العارفون. و أنعم الأولياء بالصدق و الرضا و اليقين، و أنعم على الأبرار بالحلم و الرأفة، و أنعم على المريدين بحلاوة الطّاعة و أنعم بالمؤمنين [٣] بالاستقامة.
و حكي عن محمد بن الفضل انه قال: صراط من أنعمت عليهم بقبول ما فرضت.
و حكى عن مالك بن أنس أنه سئل عن قوله: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ فقال: الذين أنعمت عليهم بمتابعة محمد صلّى اللّه عليه و آله [٤].
و قيل: صراط الذين أنعمت عليهم بمشاهدة المنعم دون النعمة.
و قيل: بالإسلام ظاهرا و الإيمان باطنا قال اللّه تعالى: وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً [٥].
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ: قال ابن عطا: غير المخذولين و لا المطرودين و لا المهانين و لا الضّالين ضلّوا عن طريق هدايتك و معرفتك
[١] . الأعراف: ١٦.
[٢] . هو ابو حفص عمر بن مسلمة الحداد، احد ائمة الصوفية، مات سنة نيّف و ستين و مائتين (الرسالة القشيرية، ص ١١٨).
[٣] . بالمؤمنين: على المؤمنين د.
[٤] . و آله:+ و سلّم م.
[٥] . لقمان: ٢٠.