شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٧٣ - كتاب أسرار الصيام
ما وصل إليه فهمي القاصر و فكري الفاتر و اللّه المستعان و عليه التكلان، فأقول:
الاستعارة في حديث الذورة و السّنام إمّا من الحيوان خصوصا الإبل فيكون الذروة و السّنام تخييلا و يكون المراد بالأصل البدن، و بالفرع الشعر التام، و وجه الشبه ما قد يمكن أن تكون تعرّفت في تضاعيف السوالف من الحقائق و اللّطائف انّ الأمور العالية لمّا كانت من عالم الحياة و البهجة، فلها من الصّور التي ينبغي [١] أن يكون عليها في عالمها صورة من الصور الحيوانية طبق ما يقتضيه المشابهة؛ و إمّا أن يكون الاستعارة من الأشجار فيكون ذكر الأصل و الفرع تخييلا و المراد ب «الذّروة» (بالكسر و الضّم) و كذا ب «السّنام» عوالي الشجر و أعاليه، و وجه الشبه انّ العبد يصعد بهذه العبادات الى أعلى علّيين و ينمو أعماله الى أن تجعله من المقرّبين و على التقديرين فكون الصلاة أصلا و عمادا لأنّها كما عرفت إشارة الى التوحيد الّذي هو أصل الأصول و المعرفة التي هي مدار الفرق و الوصول؛ و امّا فرعية الزكاة فلكونها أداء حق اللّه، فهي فرع الصلاة التي هي معرفة اللّه، و قدمت على الصيام لما قلنا في السوابق [٢] و مضى [٣] هاهنا انّ الصّيام زكاة الأبدان فهو إخراج حق من حقوق اللّه فبقي أن يكون على الذّروة و هي ما يتصل بالفرع من جهة العلوّ و هكذا الحكم في الجهاد و قد عرفته في أسرار الصلاة [٤].
ثم انّ خبر «تسويد الصّوم للشيطان» [٥] لعلّ الوجه فيه أنّ عمدة مداخل الشيطان في الإنسان الفرج و اللّسان و هذان الطريقان في الصوم مسدودان فسواد الوجه كناية عن الخيبة و الخسران. و أيضا انّ طينة الشيطان انّما يناسب
[١] . ينبغي (أسرار العبادات):+ لها م ن د.
[٢] . أي في ص ٥٧٧.
[٣] . أي في ص ٦٧١.
[٤] . أي في ص ٥٧٨.
[٥] . إشارة الى ما سبق في ص ٦٧١.