شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥١٩ - الحديث السادس و الثلاثون
كذلك، لكن الحاوي هناك هو النقطة [١]، و المحاط هو الدائرة بخلاف الدوائر الجسمانية. و الدليل على انّ الأمور العالية كل واحد منها دائرة هو انّ العالي من حيث تجرّده ليست له نسبة خاصة بالسوافل فيستوي نسبته من جميع الجهات الى السافل، فيحصل الدائرة من هذه النسبة إذ لو اختلف نسبة وجوده إليه لكان بالضرورة في جهة من السافل دون جهة، و هو ينافي تجرّده. و أمّا كونه نقطة فللإشعار ببساطته و عدم تكمّمه و عدم إحاطته [٢] الجسمانية كما الأمر في الجسمانيات كذلك؛ و قد صرح بذلك المعلم الأول و قال: انّ المحيط في الدوائر الجسمانية يحوي المركز بخلاف الدوائر العقلية فانّ الامر فيها بالعكس من ذلك.
و فيما نحن فيه من إجمال العلم و تفصيله و إحاطة العقل بأنواره أشدّ انطباقا حيث ورد: انّ العلم نقطة كثرها الجاهلون [٣] و المراد بالجهل هنا هو الجهل الذي في قوله تعالى: وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا [٤] فتدبر.
إذا تحفّظت بذلك التمهيد، نقول: قوام جملة الخلق التي هي المعلومات المعبّر عنها تارة و عن العلم المحيط بها إحاطة جميلة أخرى ب «العرش» و عمادها و ما به استقرارها و بالجملة، ما لا بدّ في تحقق وجود العرش و تقرّر قوامه و استقراره على الماء الّذي هو جملة الخلائق و تفاصيل شهود الأنوار العقلية، هو اثنى عشر شبح [٥] قدسيّ علويّ و بشر نوريّ من أول الدّهر الى انقضاء السّنة و الشهر، و ذلك لأنّ العرش- و العرش العلم و العلم نقطة- كالمركز لتفاصيل المعلومات الّتي هو الخلق فهناك دائرة كلية لا يعزب عنها شيء من الموجودات- قدسيّاتها و ماديّاتها علويّاتها
[١] . النقطة و المحاط هو:- م.
[٢] . و عدم إحاطته: و إحاطته د.
[٣] . المجلي لابن أبي جمهور، ص ٤٠٨؛ جامع الأسرار للآملي، ص ٨.
[٤] . الأحزاب: ٧٢.
[٥] . شبح: شيخ م.