شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٤٩ - فصل في التسليم
لا يفوتك بركات معرفة حرمته فتحرم عن فائدة صلاته [١]، و امره بالاستغفار [٢] و الشفاعة فيك إن أتيت بالواجب في الأمر و النّهي و السنن و الأدب و تعلم جليل مرتبته عند اللّه.
بيان: قوله عليه السلام: «و ان تحقق عبوديتك» الى قوله: «أداء أوامره»، إشارة الى حقيقة التشهد كما قلنا، و الى سرّ ما يذكر فيه من الشهادة بالألوهية.
و قوله: «قد أمرك»، إشارة الى سرّ ذكر الشهادة بالرسالة و الصلاة على الرسول.
و قوله: «و أمره»، عطف على «أمرك» اي أمر الرسول لمجازاتك بالشفاعة. و قوله:
«تعلم»، إمّا عطف على قوله «أتيت»، لكون الماضي في الشرط بمعنى المضارع أو عطف على علّة مقدّرة للصلاة على النبي؛ و اللّه أعلم.
فصل في التسليم
في مصباح الشّريعة [٣] قال الصّادق عليه السلام: «معنى السّلام في دبر كلّ صلاة الأمان أي من أدّى أمر اللّه و سنّة نبيّه خاضعا له خاشعا منه فله الأمان من بلاء الدنيا و براءة من عذاب الآخرة. «و السّلام» اسم من أسماء اللّه أودعه خلقه ليستعملوا معناه في المعاملات و الأمانات و الانصافات، و تصديق مصاحبتهم فيما بينهم، و صحّة معاشرتهم. و إن أردت أن تضع السّلام موضعه و تؤدّي معناه، فاتّق اللّه، ليسلم منك دينك و قلبك و عقلك و لا تدنّسهما بظلم المعاصي و لتسلم حفظتك الّا تبرمهم و تملّهم و توحشهم منك بسوء معاملتك معهم، ثم صديقك، ثم
[١] . صلاته: صلواته د.
[٢] . إشارة الى قوله تعالى: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ ... (غافر: ٧) و قوله: وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ (آل عمران: ١٥٩) و قوله: وَ اسْتَغْفِرْ لَهُنَ (الممتحنة: ١٢).
[٣] . الباب الثامن عشر، في السلام «معنى السلام ... و إن فشاه في الخلق» مع اختلاف يسير.